عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان  عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الحياة بمدينة فاس

 


الإصدار السابع والعشرون

جاهز للطبع يحتوي على 308 صفحة بعنوان:

 

"الحياة بمدينة فاس"

 

بسعادة كبيرة، أقدم لكم هذا الكتاب، حيث رغم إصداري ل 26 كتبا في عناوين ومواضيع مختلفة، كنت أتمنى أن أنجز كتابا يصور مدينة فاس، والمجتمع الذي ولدت وترعرت وكبرت فيه، كما شاهدته وعايشته، وارتويت مما سمعت وقرأت عنه، وتأثرت به، منذ ولادتي سنة 1952، حيث أقربكم من خلاله عن حياة أهل فاس و(طبقاته الاجتماعية وتعاملها مع بعضها، تكوين أسرته، تربية وزواج البنت وظروف عيشها ببيت الزوجية، الأولاد والاحتفال بهم، العقيقة وحفلاتها، تنشئة الأطفال وتعليمهم، المنازل ومرافقها، الضيافات العائلية، النزهات العائلية، المسامرات وأنواعها، والأطعمة والأشربة والألبسة، والأعياد والذكريات، والعيادات والمآتم، وعلاقات الصداقة والجوار، والعلاقات العامة، والمنازعات والاحتكام إلى السلطة، والعادات والتقاليد الفاسية، ومسليات المواطنين، ثم أهل الفنون، وأهل العلم والآداب، أهل الحرف والصناعات التقليدية ومواضيع أخرى).

فليس بجديد التحدث عن المجتمع الفاسي، فلقد تناولته عدة كتب، ودراسات جامعية، ومقالات صحفية، وبرامج متلفزة... من بعض الجوانب، ولكن في كتابي هذا، أردت تصوير الوقائع وذكرها كما حكى لي عنها جدي رحمه الله، وكما شاهدتها شخصيا، والتعبير عن ذلك بطريقتي الخاصة وأسلوبي الشخصي، حتى أعطي صورة واضحة للأجيال اللاحقة لتقربهم من جوانب حياة المجتمع الفاسي كيف كان في الفترة التي سأحدثكم عنها.

لقد حاولت ما استطعت ألا أغفل أي جانب، يستحق الذكر من حياة المجتمع الفاسي الذي عايشته...

وقد تطلب مني هذا العمل جهدا كبيرا، ولا بأس في ذلك، ما دام فيه خدمة للتأريخ عن الفترة التي شاهدتها وعايشتها، أو المروية عن السلف الصالح، أو ما وجدته في بعض الكتب التي تتحدث عن مدينة فاس، والحقيقة الأساسية هي أن المجتمع الفاسي كان نشيط ومتطور، وآخذ بأسباب الحضارة، بما لهذه الحضارة وما عليها.

وفي الأخير، أتمنى أن أكون قد ساهمت بهذا العمل في إضاءة أنماط من حياتنا الاجتماعية قد اندثرت، وكذلك المساهمة في إغناء الخزانة المغربية بهذا الكتاب، الذي تطرقت فيه للحالة الاجتماعية لساكنة مدينة فاس، كما شاهدناها بأعيننا، وعايشناها بأنفسنا، وسمعناه بأذننا ونحن صغار، هو كثير، حيث صورت لكم مشاهد من أنماط الحياة، وذكرت لكم أنواع من العقليات ومن التصرفات، وأشكال من السلوك الاجتماعي، ومن التقاليد والعادات اللي كانت عند المجتمع الفاسي، كم أغنيت هذا العمل ب 350 صورة يرتبط مضمونها ذلك.

سأقربكم من نمط الحياة لفترة من الفترات من الماضي، لتنقلوها بدوركم للأجيال اللاحقة بأمانة وصدق. لأن ما حصل في السبعين سنة الأخيرة، وخصوصا منذ بداية القرن 20 ليس له مثيل، في أية فترة من فترات التاريخ المغربي.

والكلام على هذه الفترة، يعتبر نبش في الموروث الشعبي المغربي الأصيل، بالنسبة للأجيال الحالية، وكأنه حكاية من حكايات ألف ليلية وليلة اللي تناقلتها وتداولتها الأجيال السابقة شفهيا، وأخدت على نفسي حفظ وتوثيق هذه الفترة، لأن ضياعها وتجاهلها يعتبر إتلاف وضياع موروث الأمة، وإتلاف تاريخي لذاكرة الشعوب.

سأتكلم لكم عن بعض المزايا المأخوذة من وقائع الأحداث والعثرات والمطبات، وما دام كل ما سأحكي عنه يتعلق بالبشر، فالبشر يصيب ويخطئ. والذي نعتبره اليوم خطأ كان عند البعض هو عين الصواب، وسبب من أسباب المسرة والرضى والاطمئنان، وعكس ذلك صحيح.

لقد أردت من الأجيال الحاضرة، أن تقارن مع نفسها وتكون رأي، حول ما كان وما هو كائن، ولكن هذه المقارنة ستكون عسيرة بعض الشيء على الأجيال القادمة لأن أعمالنا وتصرفاتنا ستصبح بمثابة خرافة من حكايات زمان.

ولكن هذه الأجيال يجب أن تعرف ما كان، حتى تقارنه مع الحاضر، لأن ما حصل في الفترة السابقة، كبير الأهمية، وبالغ الخطورة، وباعث على الدهشة في بعض جوانبه، وأقل من ذلك في جوانب أخرى...

وأول ما يجب معرفته، هو أن الحياة في الزمن اللي سنتطرق إليه، قد اتسم بالبساطة، وكان المجتمع الفاسي فيه، منغلق ومعاني من جهة، وجادا من جهة أخرى، والأفراد فيه كانوا مؤمنين قانعين، ويعملون على كسب عيشهم بلا تهاون، ومتمتعين بالصحة الجسدية، وبالاستقرار النفسي نتيجة للاعتدال، لأنّ حياتهم كانت تخلو من التعقيدات الكثيرة والاختراعات الموجودة في الوقت الحاضر، بسبب ذلك كانوا سعداء وراضين... كما أنهم كانوا يكدحون من أجل إقامة العيش، وضمانته، واتقاء أنواع الشرور...

وكما يقول المثل الشعبي المغربي "من فات قديمو تاه" وهذه حقيقة، من فات أو ترك أو تنصل عن ماضيه وجذوره تاه.

وهذا المثل، معبر عن ماضي الإنسان، فلكل إنسان ذكريات وأحداث ومواقف لا يمكن أن ينساها، منها السيء والجميل. ويختلف مضمون ومفهوم الكلمة عند الأشخاص حسب الموقف الذي تقال فيه، فقد تقال على المواقف والذكريات الجميلة التي تذكر الإنسان بماضيه الجميل الذي عايشه.

والصور التي تربط الإنسان بحياته الماضية والحالية لكي ينظر الى دنياه ويعود به الزمن إلى الأيام التي مضت بحلوها ومرها.

يحن الإنسان دائمًا الى طفولته يوم أن عاش بلا مسؤولية ملقاة على كاهله، كما يحن إلى الماضي والذكريات عبر مراحلها المختلفة من هذه الطبيعة التي فطرنا الله عليها.

لكن مع تعاقب السنوات يظل الإنسان أمام سؤال مهم، هل نحن مع التطور أم لا؟ وإذا كنا نحن إلى الماضي فلماذا لا نعيشه، أم أن جماله كونه في الذاكرة!!! فما تحمله أيدينا اليوم من التكنولوجيا لم يتخيله أجدادنا وما سيحمله الأحفاد ربما لم نتخيله، فليس عيبا الاعتماد على الوسائل الحديثة ولكن علينا ألا ننسى أن "من فات قديمو تاه ".

عبد الحي بنيس


عن الكاتب

1

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

زوار المدونة