رأيت النور بمدينة فاس سنة
1952، مباشرة بعد ولادتي أخذتني أسرة أخرى غير أسرتي الأصلية من أجل تربيتي، وحين
وصلت لسن الثالثة من عمري ولجت الكتاب "المسيد".
سجلت في مدرسة "اللمطيين" بدرب العامر بعد سن الخامسة، لم أكن متفوقا في الدراسة، بل لم أكن حتى أفهم ما يدور داخل القسم، كنت أذهب إلى المدرسة وأرجع، بدون فائدة تذكر، كررت في أكثر من قسم، حتى أني لم أتمم المرحلة الابتدائية، وبسبب عدم تفوقي، وحصولي على أدنى نقطة، رجعت إلى أسرتي الأصلية في سن الحادية عشرة، بعدها أمرني أبي بأن أنقطع عن الدراسة، لأمتهن حرفة "الخرازة" بصفة نهائية، مع بداية السنة الدراسية الجديدة، وبإلحاح من أمي، رجعت إلى صفوف الدراسة، وتم تسجيلي بمدرسة باب ريافة، ولجت المدرسة بالقسم الرابع ابتدائي، وهنا بدأت أحصل في الامتحانات الشهرية على أعلى نقطة وأرتب الأول في القسم، وخلال امتحانات آخر السنة كنت أنا الأول في المدرسة كلها، وانتقلت إلى قسم "الشهادة" الخامسة ابتدائي، هنا ولعدة أسباب قررت الانقطاع عن الدراسة نهائيا.
في حرفة الخرازة ككل الحرف، الجميع يعمل بجد وتفان، لأن من لم
يعمل، لا يستلم أجرته آخر النهار، ففي مجال الصناعة التقليدية، لا يوجد صانع
"شبح" على غرار الوظيفة العمومية.
كنت أتقاضى من والدي عشرة دراهم في الأسبوع، في هذه الفترة
تعلمت كيف أتدبر حياتي بأي مبلغ تسلمته قليلا كان أو كثيرا.
سنة 1975 تواجدت بالصدفة في مدينة الرباط حيث كانت هي المحطة
التي أتزوج فيها وأكون أسرة بعد العمل طبعا.
على الرغم من عدم توفري على شواهد جامعية ولا حتى مدرسية، دعيت بتدخل
من قبل المرحوم محمد بن شقرون المدير العام لمركز حزب الاستقلال، يوم 14 أكتوبر
1977 للالتحاق للعمل موظفا "مأمور" "شاوش" بإدارة الفريق
الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، كان عملي في البداية، هو استلام جميع
الوثائق والرسائل المضمونة أو الطرود البريدية قصد إبلاغها إلى أصحابها النواب، ووضع
مداخلاتهم بمقر جريدة العلم قصد نشرها، مع نقل كل ما له علاقة بالفريق من المركز
العام للحزب، وضبط الواردات والصادرات في سجل الفريق، مع تقديم كافة الخدمات
الخاصة بأعضاء الفريق داخل المجلس وخارجه، وإخبارهم باستعجال بالنشاطات البرلمانية
المدعوين لها عن طريق الهاتف أو البرق، وكنت أنسخ القوانين التي لاحظت مع مرور
الزمن أنها لن تطبق أبدا وتظل حبرا على ورق، وحمل التقارير والجرائد غير المقروءة
من مكان إلى آخر.
لكم كان حلمي جميلا عندما دعيت للالتحاق بعملي كموظف بمجلس
النواب، لم تكن السماء لتسع فرحتي وأنا في عمر الزهور.
هجرني النوم تلك الليلة، وكنت أنتظر بزوغ الصبح للتوجه نحو
مهمتي الجديدة. كانت أسئلة عديدة تجول بمخيلتي، والعديد من التخمينات حول ظروف
عملي، عن المهمة التي ستسند إلي، عما يجري بالمؤسسة التشريعية، وعن أحوال سكانها
القدامى والجدد، عن العمل مع "الناس لكبار"، وما هو العمل الذي سأقوم
به؟ والحقيقة أنني بالقدر الذي سررت وقتها بهذه الفرصة، بقدر ما كنت متوجسا، بل
خائفا من غد مجهول، خصوصا وأنني لا أتوفر على أي شهادة مدرسية، وكيف سأفعل وأنا
ذلك "الحرفي الخراز"، وكيف سأكون في المستوى وعند حسن الظن.. وسيل جارف
من الأسئلة الأخرى.
أكثر من خمسة وثلاثون سنة قضيتها بقبة البرلمان منذ 14 أكتوبر
1977 إلى 31 ديسمبر 2012، اجتهدت في عملي لأتمم ما تعلمته في الحياة، كانت مهمتي
بسيطة بهمها، بأجرها، وأيضا بتاريخها الوطني المليء بالمآسي والمفاجئات، ولكنها في
الحقيقة، علمتني أن أكون كما أنا اليوم، ألا أقف مكتوف اليد، منقطع النفس والروح،
وأن أسعى إلى تحقيق ذاتي وطموحاتي، فكنت أعمل بجد وحماس منقطع، أتحرك كفراشة تطير
من هنا إلى هناك لأرتشف رحيق كل المحيط الذي أنا موجود بداخله.
رغم
أني كنت مجرد شاوش، وأول راتب تقاضيته وقتها هو 670 درهم، ومكاني لم يكن إلا في
مؤخرة الاجتماعات واللقاءات، ورغم النظرات القاسية التي تعتبرني مجرد
"شاوش" وخراز سابق، إلا أنني لم أستسلم، واصلت الليل بالنهار حتى أصبح
كلامي مسموعا لدى رؤسائي، وأحظى بالاحترام والتقدير والتكريم لأنني استطعت بكل فخر
أن أنجز ما لم تستطيع إدارة البرلمان إنجازه في مجال التوثيق.
كنت أرى في نفسي ذلك الخراز، و"الخراز" هو حرفي، مبدع، فنان. الذي يتجاوز حدود العلم، فمن عالم الخرازة التي تعلمت فنونها، وإبداعها في عنفوان شبابي انتقلت إلى مناخ آخر لا يخلو بدوره من إبداع وصنعة وحبكة ألا وهو عالم الأرشيف والتوثيق، فاستطعت أن أقوم بعمل غني لمؤسسة البرلمان ولأشياء أخرى متعددة في بلادنا. وأصبح الخراز بشهادة الجميع مرجعا لكل شخص مهتم بالشأن البرلماني، وقمت بما كان أن تقوم به المؤسسة التشريعية نفسها، وذلك من خلال العناية بالوثائق المهملة، حتى لا تضيع أجزاء مهمة من الذاكرة البرلمانية.
فمسألة التوثيق التي توليتها عن حب وعن طواعية تعتبر من أوجه
القصور البين بإدارة البرلمان، حيث يصعب عن الباحث أن يعثر على وثائق لا يتعدى
عمرها عشر سنوات فقط، فما بالك بفترة زمنية أطول. فكنت بنباهتي وفطنتي قادرا على
تزويد الباحث على الوثيقة مهما كانت أهميتها أو قيمتها أو نذرتها.
كنت أرى في نفسي ذلك الموظف البسيط الذي ولج المؤسسة التشريعية
دون شواهد مدرسية، لكنني استطاعت أن أتخرج منها كمؤرخ ذي ثروة معرفية في المجال
التشريعي ومجموعة من المؤلفات نالت الشهرة عالميا.
لقد اكتسبت شخصيتي من خلال تربيتي في الطفولة بالإرشاد تارة والعقاب والشد تارة أخرى. كالشجاعة وعدم الاستسلام للظروف الصعبة التي تواجهني، والصدق في القول والفعل، والابتعاد عن الكذب، والتكبّر والغرور، والنزاهة من خلال البُعد عن السوء وترك الشُبهات، والالتزام بالقيم الأخلاقية، وتحمّل مسؤولية الأمور فيما أقول وأفعل، واحترام عدة قواعد التي لا يمكن التساهل معها، فطيلة حياتي المهنية داخل المؤسسة التشريعية، كنت أتحمل وأصبر، لأنني إنسان واضح، ومتحفظ، ودقيق، لا أحب الفوضى، وأحب الالتزام الصارم بالقوانين والأنظمة، أقدس العمل وأتفانى فيه، أكره الكذب والنفاق والتملق والوصولية، وطني حتى النخاع، لا أجامل أحد في الحق، صريح جدا إلى درجــة الشراسة، لا أجيد تنميق العبارات ولذلك صراحتي تكون جارحة أحيانا، وصراحتي هذه سببت لي الكثير من المشاكل، حساس جدا ومستقل بشخصيتي، لا أرتكن إلى الاستسلام والانتظارية رغم التوتر والعصبية التي عشتها داخل المؤسسة، ورغم أنني أملك روحا قيادية، لا أحب أن ألـعب دور القـائد، إنما أريد إثبات وجـودي للعالم كله، قوي إلى حد القسوة، لكن في قوتي يكمن ضعفي لدرجة البكاء، أعـبر عن التضـحية بالذات من أجـل الحق، وتفكيري حازمـا إلى درجـة التعـقيد، لكن رغـم جديتـي فـإنني مزاجـي، لـكن مزاجــيتي مـدروسة، ارتـكبت الكثـير من الأخطاء، لكنها ليست أخـطاء مدمـرة لا يمكـن إصـلاحها، أشـجع طمـوح الآخـرين، أستمتع بالمناقشات الجادة حينا بعد حين لإثارة المواضيع والأمور، أريد أن أتعمق في رأس الشخص الذي أتحدث معه حتى أعرف ما هي نقط قوته وضعفه وكيف أكسبه إلى صفي، أفهم لغة الإيماءات والإشارات، أحب العمل والحركة، وأكره الهـدوء والجلوس، لا أستطيع الكف عن التفكير من أجل إنجاز عمل ما، أعمل بجد واجتهاد لما أومن به في أن أصل إلى الكمال وتحقيق ما أريد، في داخلي يوجد إبداع ولكني قد أفشل أحيانا في إظهاره، دائماً ما أحتاج إلى معرفة رد فعل الآخرين تجاه ما أنتج، كنت لا أشعر دائمـا بـالأمان، حيـاتي الإدارية كانت مملوءة بمواجهات صارمة ومختلفة مـرة فـوق ومـرة تحـت.
لقد عايشت ساسة كبار وبرلمانيين أفذاذ استطعت بذكائي الفطري أن أنهل منهم وأحفظ عنهم مقالب السياسة ومنعرجاتها فكما يتحدى الضرير عاهته، تحديت أميتي.كنت أسترق النظر إلى كل ما حملته من أوراق طيلة خمسة وثلاثين
سنة، وكانت جنون روحي المبدعة تتلقف كل ما يدور حولها من مشاهد وصور، منتقدة مرة،
ومشمئزة مرات عديدة...
كنت طموحا، ذلك الطموح الجدي والمسؤول.
ومن أجل تحقيق أمال طموحي كان ينبغي أن أسهر الليالي لأكون في مستوى تطلعاتي.
وطموحي كان في مستوى الفكرة التي آمنت بها. لأنني صادق في طموحي. كنت متعدد
المواهب وهذه المواهب الفطرية فيها جوانب ربانية كثيرة. حيث صقلها الزمان وصقلها
ذلك الطموح الذي لا حد له.
إنني إنسان معاند، لكن بمفهومه الإيجابي ومفهومه الإنساني
والبشري، وأقصد أكثر أنني كانت لي ثقة بالنفس، وكنت أعاند واقعي من أجل أن أحقق
أعمالي وأن أجد طريقا للبحث والاقتراح، أعاند نفسي قبل كل شيء فأنا لا أريح نفسي
أبدا، ولم يكن هدفي أن أكون أفضل من أي شخص آخر، بل لأكون أفضل مما كنت من قبل.
لذتي كانت هي أن أحل كل عويصة، وأن أجد طريقا للبحث وتحصيل
العلوم، وأن أقدم اقتراحا حتى لو كان هذا الاقتراح يظهر أكبر مني بكثير.
جالت في ذهني وقتها كثير من الأوهام الفكرية، نعم، سأجمع كل ما يلقونه في أدراجهم ولا يقرؤونه، وسأصرفه للمتعطشين إلى المعرفة المهملة مثلي، وقلت يوما في نفسي كلمة قالها أرخميدس: اقتبستها من إحدى المسرحيات التي كنت أشخصها في شبابي بمدينة فاس، "وجدتها".
حصيلة هذه الكلمة الآن هي إلى جانب عملي الإداري أنجزت أكثر من مائة
عملا توثيقيا تتصل كلها بالمؤسسة التي آوتني منذ زمان، وعشت فيها جزءا كبيرا من
حياتي. وأصدرت 26 كتابا منها أحد عشر كلها تتعلق بالمؤسسة التشريعية، موجودة
بالمكتبات داخل المغرب وخارجه، وفي مقدمتها "الموسوعة البرلمانية"، كما
أنجزت صفحة ويب في شكل موقع إلكتروني حول مدونة الأسرة سنة 2005، بالإضافة إلى عدة
أعمال أخرى.
كنت نموذج للموظف المعتمد على النفس والذي يشتغل في صمت وفي الظل ولا يبحث عن الأضواء، لأن لي انشغالات مهمة وأمور جدية، لم أكن من النوع الذي يشتغل بالناس وبتفاهات الأمور.
كان لي
برنامج واهتمامات جدية أنخرط فيها بانتظام، مقبل على الحياة ومحب لها أفيض حيوية
دائمة وهاته الحيوية وهذا الانشغال بالأمور الجدية هو الذي دفعني للاهتمام بجوانب
أساسية في تاريخ المؤسسة البرلمانية أي كل ما يتعلق بالذاكرة، ذاكرة العمل
البرلماني وذاكرة المؤسسة البرلمانية.
لقد
منحني الله سبحانه وتعالى موهبة التوثيق، التي صارت تجري في عروقي، فتراني دائما
خفيف الحركة، أحمل آلة التصوير على كتفي، وأهرول يمينا ويسارا، بحثا عن لقطة، أو
مشهد يستحق التصوير، أهتم بكل صغيرة وكبيرة، وفي غضون ذلك أسترق السمع، وأبحث عن
الوثائق التي تعنيني في التوثيق لشيء ما، حتى صرت رائدا في هذا المجال بامتياز.
فلم يكن هدفي يروم أي مكسب مادي من وراء ذلك، بقدر ما يتجه إلى إشاعة الفكر
الديمقراطي، رغم أنني لست برجل سياسة، وليس باحثا جامعيا أو أكاديميا، وليس بمؤرخ ولا
كاتبا ممارسا للكتابة. إنما رجل عصامي في تكويني، لم أحصل حتى على الشهادة
الابتدائية، وبدأت حياتي كصانع تقليدي بسيط، فكنت من الأوائل الذين تعلموا
الإعلاميات بمجلس النواب، وأكدت فعاليتي في المجال التوثيقي يوم كانت المؤسسة
البرلمانية تتلمس الطريق لصون ذاكرتها. ومنذئذ، وأنا أراكم خطواتي الوثابة. أصور،
وأدون، وأوثق، وأؤرشف. فانفتحت لدي شهية التوثيق والتأليف دون تسابق صوب الأضواء،
لأن العطاء في النهاية، هو ما سيبقى (وأما الزبد فيذهب جفاء).
لا أنكر بأنني كنت دائما متربصا ويقظا ومترصدا لكل الاختلالات والتصرفات المخالفة للقانون – ألتقطها وأسجلها وقد أجهر بها حينما يتطلب الأمر ذلك. أنا لا أنكر كذلك بأنني لم أكن طيع المراس، خنوعا إلى درجة الاستسلام، متوسلا مستعطفا إلى درجة الإذلال وتمريغ أنفتي في التراب، فقد اخترت أن أكون وطنيا حتى النخاع – إذا كسبت درهما واحدا فعلي أن أؤدي ضعف مقابله.
لم يكن همي هو الاصطفاف في صف الانتهازيين والوصوليين والانتفاعيين والأنانيين والذين بما لديهم فرحون، قمت بما يمليه علي ضميري وفق ما رباني عليه والداي رحمهما الله، وثلة من مخلصي هذا البلد، وأفنيت في العمل وأديته بإخلاص مع الأمل، ولم أكن من طالبي الامتيازات والترقيات أو توظيف أبنائي المعطلين رغم وجود موظفين من اثنين إلى خمسة أفراد داخل المؤسسة التشريعية من نفس الأسرة الواحدة، لم أتحجج بالشواهد الطبية للتغيب ولو ليوم واحد عن العمل، وكثيرا من آثرت التضحية بعطلتي السنوية لتحليل طعامي على أن أدخل به حراما على أبنائي.
بوعي شعبي فريد تطورت في قلب مؤسسات الدولة عبر زوايا الزمن البرلماني على امتداد 35 عاما، بحلوها ومرها، وبدأت في الإنتاج والعطاء تلو العطاء، كما انتصبت كنواة اقتراحيه وتقدمت بعدة أعمال واقتراحات كلها تتصل بالمؤسسة التشريعية، فقد كان مآل أغلب اقتراحاتي وأعمالي الموازية هو سلة المهملات كما يفعلون بكل المقروءات، لدرجة سماني بعدها البعض ب "ميخالة"، لأنني جمعت كل ما وقع في طريقي كما هم دافعو العربات في شوارع مدننا كل مساء، ولقبني الآخر بالفنان، ربما إدراكا منه بهوايتي للمسرح في عنفوان شبابي، وكتب عني آخر بالرجل العصامي الذي انبثق من الظل وسطع اسمه داخل البرلمان وخارجه، ولقبني آخر بمفتي الذاكرة البرلمانية بسبب توافد الطلبة والباحثين لمنزلي من أجل معلومة أو فتوة برلمانية، وهناك من أعطاني لقب الأسطورة بسبب تحويل معاناتي مع الحروب والدسائس، إلى انتصارات وألقاب، ولقبني البعض بالظاهرة نظرا لكوني لا أتحصل على أي شهادة أو دبلوم وبدأت عملي في البرلمان ك "شاوش" ثم صرت ذاكرة البرلمان بإصداري 26 كتابا، ومنهم من شبهني بأبي حيان التوحيدي لأنه تعلم القراءة والكتابة من خلال استنساخ الكتب، وكان يحلوا للبعض أن يناديني بمؤرخ البرلمان لأنني وثقت كل ما له علاقة بالمؤسسة التشريعية، ولقبتني الصحافة بذاكرة البرلمان لأنها وجدت في ما أزودها به، مادة دسمة تستحق النشر بصفحاتها الأولى، وقارنني آخر بعباس محمود العقاد الذي لم يتعد مستواه الدراسي قسم الشهادة الابتدائية، الذي حافز التحدي جعل اسمه مخلدا ضمن قائمة الأدباء والمثقفين، وشبهني آخر بالزمخشري الذي قال:
سهري لتحصيل العلوم ألد لي من
وصل غانية وطيب عناق
وتمايلي طربا لحل عويصـــة
أشهى وأحلى من مدامة ساقي
والـــد من نقــر الفتـــاة
لدفهــا نقري لألقي الرمل عن أوراقي
لكن، مقابل ذلك ماذا وجدت؟ وجدت، أنني في نظر الكثيرين ذلك
الرجل البسيط أو المحظوظ الذي جاء من ورشة أبيه في حرفة "الخرازة" والذي
لم يحصل على أي شهادة مدرسية في حياته ليعمل دفعة واحدة في البرلمان، ولا مكان له
بين علية القوم، وبدأت معاول الهدم والدسائس تحاك من هنا وهناك وخصوصا من الذين
أكملوا دراستهم على حساب عملهم الإداري وحصلوا على شواهد عليا، أو الذين يخدمون
الأشخاص بدل عمل شيء ينفع هذا البلد، لكن مع الأسف لم يتعلموا أشياء كثيرة في هذه
الحياة، فمنهم من يضع خده في التراب للمشي عليه مقابل الماديات، بينما كنت أضع
المال تحت قدمي كي أعلو، فبقدر ما كنت أجتهد وأفكر وأنجز، كنت أعامل بمعاملة لا
تليق بموظف كل همه هو الرفع من المؤسسة التي يعمل بها ويعيش من فضلها.
لقد خدمت مصدر رزقي بنزاهة وإخلاص، ولم ألق من ماسكي مفاتيح المؤسسة التشريعية على مر عقود وحتى بعد إحالتي على التقاعد، إلا اللامبالاة والدسائس والحكرة وإذلال الكرامة حتى التراب، ولهم كلهم أقول اليوم، شكرا لكل الذين لا يكفون عن محاولاتهم الخبيثة لإﺟﻬﺎض نجاحاتي وﺳﺮﻗﺔ اﻧﺘﺼﺎراتي ﻟﺼﺎﻟﺢ اشباع رغباتهم الشيطانية، شكرا لهم لأنهم ﻛﺸﻔﻮا لي ﻋﻦ ﻋﺪاوتهم الصريحة رغم صفاء قلبي معهم. شكرا لكم على ما فعلتم بي، فلو لم تطغوا في حقي، وتبطشوا بوضعي، لما وجدتم اسمي في كل خزانات ومكتبات الدنيا، ولما وصلت إصداراتي للجامعات العالمية الكبرى من قبيل جامعة أوكسفورد بإنكلترا وهارفارد بأمريكا ومكتبة الكونغرس الأمريكي فرع القاهرة وبخزانة أكاديمية المملكة المغربية، كما يتم الاعتماد عليها بالجامعات المغربية، ولما شرفتني القنوات التلفزية المغربية أكثر من مرة "القناة الأولى" و"القناة الثانية" و"ميدي1 تيفي" و"tele maroc" وعدة مرات بالقنوات العربية ك "الجزيرة" و"العربية" و"سكاي نيوز عربية" و"الحرة" بالاستضافة للتعريف بإبداعاتي في مجال الإصدارات، وكذا استضافتي على أمواج الإذاعة الوطنية من قبل برنامج "زمن الحكي"، ولما تصدر اسمي وصوري مئات المرات واجهات الجرائد والمجلات الوطنية ووكالة المغرب العربي للأنباء ووكالة الأناضول للأنباء التركية، والعشرات من المواقع الإلكترونية تقديرا منهم لأعمالي التوثيقية والتعريف بكتبي، كما قام السيد فريدهيلم هوفمان: العالم الكبير المتعدد الاختصاصات واللغات والمنخرط في قضايا الحوار بين الأديان، والعولمة الذي قام بقراءة نقدية لكتابي "اليهود المغاربة في المنظومة القانونية" نشرت في يونيو 2012 من الصفحة 192 إلى 195 بمجلة "judaica" الألمانية التي تصدر أكثر من 70 سنة، ولما تم تكريمي بعدة مؤسسات كمؤسسة الفقيه التطواني للعلم والآداب بسلا، ومسرح محمد الخامس بالرباط، والمجموعة الحضرية لمدينة تازة، وطلبة ثانوية ابن الخطيب بسلا، وحكومة الشباب المغربية خلال جمعها الثاني بمدينة فاس في دجنبر 2019... كما تمكنت من أن أدخل الجامعة من بابها الواسع، كضيف على الطلبة الباحثين بالفوج الأول بماستر "التشريع والنزاعات والاتصالات الرقمية" بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية" بسلا، التابعة لجامعة محمد الخامس.
أما منزلي، فهو دائم الحركة بسبب توافد
العديد من الطلبة الجامعيين والباحثين من مختلف المدن المغربية، وأغلبهم ممن يريد
معلومة أو استشارة أو مقولة معينة مع تاريخ ومناسبة إلقائها إلخ... فمنهم من ناقش
رسالة الماستر أو الدكتوراه وشرفني بالاستدعاء للحضور، أو قدم إهدائه لشخصي على
مساعدتي له، كما فعلت معي الطالبة "وايلة مهدي محمد" أستاذ مساعد في
كلية التربية الأساسية بالجامعة المستنصرية ببغداد وطالبة دكتوراه في كلية التربية
للبنات جامعة بغداد، خلال مناقشتها أطروحة حول العلاقات بين المغرب وإيران 1956 -
1979.
لابد أن تعرف الأجيال التي ستأتي من بعدي، بأن مواطنا بسيطا اسمه عبد الحي بنيس، مر من هنا...
لم يدر في خلدي في يوم من الأيام وأنا أزاول مهامي بجد ومثابرة
وانشراح بإدارة مجلس النواب أنني سأصبح ذات يوم شخصا منبوذا لا حاجة به – لم أفكر
يوما في حياتي المهنية أنني مجرد رقم مالي يتم حذفه بمجرد حذف صاحبه من أسلاك
إدارة مجلس النواب، لم أتصور في أية لحظة من حياتي بأن التفاني في العمل ونكران
الذات والقدرة على المبادرة والاقتراح سيقابل بالجحود وبالضغينة ونكران الجميل من
قبل مؤسسة أخلصت لها كل الإخلاص، ومنحتها من وقتي وراحتي واهتمامي أكثر مما أوليته
لنفسي ولأسرتي، أجل، لقد أصبحت شخصا غير مرغوب فيه، والإشارة كانت واضحة جدا بعد
إحالتي على التقاعد، حيث بمجرد ولوجي المؤسسة التي قضيت بها خمسة وثلاثين عاما، بل
المؤسسة التي تربيت فيها وكنت أعتبر موظفيها أكثر قرابة لي أحيانا من أفراد أسرتي،
تم منعي من طرف رجال الأمن الموضوعين رهن إشارتها من دخولها يوم 28 يونيو 2013،
وبدرجة أكثر عنفا وشراسة يوم 23 يوليوز 2013 حيث استنتجت أنه "منع بطعم
الانتقام"، وكان ذلك بالتعليمات – كما قيل لي؟
لست أدري ما هو الذنب الذي اقترفته؟ هل يعامل شخص أنجز ما تم
توضيحه من قبل، إلى جانب عمله الإداري المعتاد بهذه الطريقة.
أظن جازما أنني أول موظف ربما في التاريخ الإداري يتم منعه من
دخول مؤسسته الإدارية بعد إحالته على التقاعد وكأنه "ورقة قرأ ما فيها وتم
وضعها بسلة المهملات". فأي جرم ارتكب هذا العبد الضعيف حتى يعامل بهذه القسوة
والشراسة؟
لقد كنت أعتقد ساذجا بأن هذه المؤسسة ستكرمني نظير ما قدمت من أعمال. وكنت أظن بأن إدارة مجلس النواب ستتعاقد معي بناء على عطائي وتشجيعا على استمراري في هذا العطاء، لكنها لم تفعل، لأن بعض القائمين على المؤسسة التشريعية كانوا جاحدين معي على الدوام، وخصوصا حين أحلت على التقاعد، وتم تتويج جحدهم بإعطاء الأوامر للأمن بعدم السماح لي بالدخول للمؤسسة.
عجيب أمر هذه المؤسسة، فكل من اجتهد في خدمة الأشخاص يستفيد من
الترقيات، والسفريات، وتوظيف الأقارب والأحباب، وتحمل المسؤوليات، وغيرها من
الامتيازات. وحينما يحال على التقاعد يكافأ بالتمديد له إلى أجل غير مسمى. هل
يعامل شخص أنجز ما أنجته لهذه المؤسسة بهذه الطريقة.
إن أبحاثي ومؤلفاتي هي ثمرة اجتهاد وطموح وإصرار على رفع التحدي، وتعتبر جزء من القانون البرلماني. ويمكن لهذه المؤلفات أن تؤهلني لأكون أستاذا زائرا بالجامعة لأن القيمة لا تكمن في الصفة بل في العطاء.
لقد أسديت خدمات جليلة للجامعة المغربية والباحثين المغاربة في
مختلف التخصصات السياسية والعلوم الاجتماعية حيث سيساهم في توفير منجم كبير من
المعلومات والوثائق والرصيد الوثائقي الذي يمكن أن يشكل موضوعا لسلسلة من الأبحاث
والأطروحات في عدد من القضايا وعدد من المجالات...
وعلى الرغم من كوني إنسانا بسيطا جدا، ولا أتوفر على شواهد
جامعية، فإنني أتميز بكوني أحمل أكبر شهادة رمزية في الحياة قوامها المثل العليا
والمبادئ السامية والقيم الراقية، لأن اشتغالي بمؤسسة مجلس النواب يعتبر مدرسة
رائدة بالنسبة لي، عايشت فيها رجال السياسة من ذوي الكعب العالي في هذا المجال وفي
مجالات أخرى ذات الارتباط، حيث وجدت في مسيرتي الإدارية بعض الرجال الأجلاء من
برلمانيين كانوا يقدرون ما أقوم به، ويقدمون لي على قلتهم، النصح والتشجيع والدعم،
تعلمت منهم معنى المسؤولية والواجب والإخلاص في العمل وحب الوطن، كما أنني تتلمذت
على يد أطر عليا وازنة داخل هذه المؤسسة تشربت منهم مجموعة من المعارف والمعلومات.
وكان تواجدي بالبرلمان وكأني في بستان كبير مترامي الأطراف،
تعرفت فيه خلال مسيرتي الإدارية على زهور بشرية مختلفة، منها المنعش ذو الرائحة
الطيبة، ومنها الشافي الذي دعمني بقلبه ولسانه وأعطاني الأمل من أجل الحياة، ومنها
الشائك المضر الذي يبني ذاته ليستفيد وحده ويؤذي كل من حوله بما فيه وطنه...
ففي هذا البستان ذقت
الثمار واستطعمت الاختلاف، فمنهم من أحببتهم وأحبوني...
ومنهم من كان ضمادا
لجراحي وساندني وكانت كلماتهم انتعاش لروحي وسبب فرحي.
وأجملهم من أغضبوني أو آذوني عن قصد أو غير قصد، هؤلاء تحديدا
ممتن لهم لأني من خلالهم عدت لنفسي وأصلحت أعماقي فسامحتهم لأجد أفضل منهم، وبسبب
هؤلاء آنست في نفسي القدرة على الكتابة والبحث والتنقيب وإصدار المؤلفات.
إنني لا أنسى أعداء النجاح الذين كانوا يهاجمونني ويشككون في قدراتي
وإمكانياتي ومهاراتي، رغم أنهم يبقون غير قادرين على إخفاء ما أقوم به من إنجازات
وأعمال ناجحة، لأنهم مهما حاولوا لن يتمكنوا من سلب النجاح مني لكونه صناعة ذاتية
وحق منشود لا يمكن أن يأخذه مني أحد، فالزمان والوقت كفيلان بإثبات حقيقة إبداعاتي
وإنجازاتي المتميزة.
فكانت قوة نجاحي مستمدة من كل ما واجهت من تحديات وعوائق، وصلابة
نجاحي الداخلية وقدرتي الهائلة على المقاومة هي تراكم كل الآلام والندوب
والتداعيات الكثيرة التي خضتها في سبيل تحقيق النجاح الذي أصبو له، فكلما حاولوا
منعي من الارتقاء في درجات النجاح إلا وصار نجاحي أكثر سطوعا وبروزا.
إن النجاح الحقيقي لا يموت، فالغرس الذي غرسته بإخلاص لن ينطفئ
وإن تعرضت لانتكاسات ومعارك طاحنة بعد محاولات متكررة في تفشيلي أو سرقة مجهوداتي
التي تعبت كثيرا من أجلها بتفان لكي أحلق عاليا في سماء النجاح وأتابع مسيرتي
بثبات، رغم كيد أعداء النجاح وحقدهم وحسدهم الدفين، فالنجاح غالب يعلو ولى يعلى
عليه.
إن هذا الزخم من الإصدارات لقي ترحيبا وتشجيعا من جهات خارج
مؤسسة البرلمان، لكن الأمر لم يكن كذلك داخله – وأعتقد أنه لو نسبت إحدى مؤلفاتي
لشخص آخر أجنبي عن المؤسسة، للقي الاستقبال والتكريم وربما التوسط له لنيل شرف
مقابلة صاحب الجلالة.
أما جيوب المقاومة التي كانت تحاربني باستمرار؟؟؟ فحدث ولا حرج،
بدءا من كاتبة رئيس المجلس وبعض أعضاء الدواوين مرورا ببعض الكتاب العامين إلى بعض
البؤساء ممن يسمون أنفسهم أطر البرلمان، فمنهم من يستكبر علي هذا الجهد والعطاء،
ومنهم من يتصف بالغيرة والحسد، ومنهم من يخبئ ضعفه باستصغاري والتقليل من أعمالي،
فحياتي الإدارية كانت بوجود مثل هؤلاء مليئة بالحجارة، كنت أحاول كي لا أتعثر بها،
بل أجمعها وأبني بها سلما لأصعد به نحو النجاح، لأنني دائما أتنافس مع الذات،
وكلما تنافست مع نفسي كلما تطورت، بحيث لا يكون اليوم كما كان بالأمس،
ولا يكون غدا كما هو اليوم، فهناك
أوقات نشعر بأنها النهاية ثم نكتشف أنها البداية، وهناك أبوابا نشعر أنها مغلقة ثم
نكتشف أنها المدخل الحقيقي.
ما أريد قوله بصراحة، هو أنني انهزمت أمام أنصار الهدم والتخريب، أمام جيش الوصوليين والانتهازيين، أمام جوقة الانتفاعيين والأنانيين، أمام من لا يحبون أي شيء في هذا البلد سوى أنفسهم، لأنهم جميعا نجحوا في هذه الدنيا الخالية في ما كانوا يخططون له؟، أما أنا فقد فشلت في كل ما كنت أحلم به وأناضل وأحارب من أجله، كي ترتقي المؤسسة البرلمانية في مغربي الحبيب، كنت أحلم بأن أعطي أكثر مما آخذ، كان طموحي لا حد له، تمنيت لو أن كل من وطأت رجله تلك القبة إلا وأعطى أكثر مما أخذ؟، كم من مرة تمنيت لو كرم الشرفاء بها ولو كنت في آخر ترتيبهم؟، وكلما قرأت خبرا يسيء للمؤسسة، كنت أتألم كثيرا وأتمنى لو كان ذلك المقال معكوسا، وعوضه نشر بطولات رجالاتها إن هم فعلوا؟، لأنني والله يشهد على ما أقول، ويمكن أن يصفني الجميع بمجنون المؤسسة التشريعية، لأن غيرتي عليها لا حدود لها.
إنني أفتخر لأنني أنجزت شيئا ما في هذه
الحياة ينتفع بها من يأتي بعدي، وأترك للزمان وحده توضيح حقيقة هذا الرجل العصامي
الذي لم يحصل على أي شهادة جامعية ولا حتى مدرسية ابتدائية، باستثناء شواهد مدرسة
الحياة التي علمتني كيف أكون، وكيف أنا الآن، رغم أنها لم تعطيني دروسا مجانية، بل
دفعت الثمن.
لقد مررت في حياتي المهنية بالبرلمان بمحطات ووقائع عديدة، وأَخذت
من الحياة حقائق ودروس لا يمكن تعلمها في غيرها. ورغم كل ما أحيط بي من سوء
ودسائس، كانت الثقة بالنفس والإصرار يدفعاني وراء نجاحي حتى لو كانت هناك محاولات
لإفشالي من قبل المتربصين بي؛ الذين كانوا ولا يزالون يدبرون لي المكائد للنيل من إعلاء
اسمي، فكلما علموا بنجاحي في أمر ما، إلا ووجدتهم مضطربين مهمومين به، فيفضحون
أنفسهم بمحاولاتهم التسلط علي والسعي على محاربة تميزي.
لا شك أن الإبداع يأتي من رحم المعاناة، لذلك أنا فخور جدا بتجربتي وبكل ما قدمته لهذه المؤسسة، فلم يكن هاجسي دائما هو أن أخلد اسمي على الرغم من كون هذا الطموح مشروع جدا، بل كان الهدف الذي أطر اجتهادي هو وطنيتي، وأعتبر دائما أن واجبي يفرض علي تقديم شيء لهذا الوطن، ولا أنحني إلا لله سبحانه وتعالى. لذلك، فقد قدمت كل شيء أستطيع تقديمه. وما يؤلمني هو أن الاجتهاد والمثابرة يجازى بنكران الجميل، بينما الكسل والتواكل يجد طريقه إلى الاستفادة إذا كان صاحبه يتقن فن الخنوع "والتبناد الخاوي" وما يؤلمني كذلك هي أن المفاهيم انقلبت رأسا على عقب – حيث يعاقب الأشخاص المنضبطون المجتهدون لعملهم ولوطنهم، في الوقت الذي يجازى فيه الأشخاص الذين لم يقدموا ولو جزءا يسيرا مما يفرضه عليهم الواجب.
فمساري الإداري لم يخل من معاناة ولعل
أبرزها ما تعرضت له من إذلال كرد فعل على صعودي إلى واجهة الأحداث ونحث اسمي كباحث
في الشؤون البرلمانية.
ويكفي أن أذكر خلال يوم 2 غشت 2001 حين كانت خيمة مغربية كبيرة منصوبة بساحة مجلس النواب للمشاركة بها في مؤتمر البرلمان الدولي بالشيلي من أجل إبراز نماذج من الثقافة المغربية، والموافقة على احتضان للمؤتمر المذكور بالمغرب سنة 2002، كان يتواجد بداخلها بعض أعضاء مكتب المجلس وبعض أعضاء ديوان الرئيس، فتقدم النائب الأول لرئيس المجلس وقتئذ، وقال لي بصوت مرتفع: "بنيس زيد زيد صور اسيادك".
وفي نهاية الولاية التشريعية السادسة أصدر رئيس مجلس النواب عبد
الواحد الراضي قرارا يقضي باستفادتي من تعويض جزافي شهري قدره 1250 درهم عن
استعمال السيارة الشخصية بتاريخ 7 أكتوبر 2002 تحت رقم 610/02 تشجيعا لي على ما أقوم
به من أعمال موازية لفائدة مجلس النواب، لكن لم أتوصل بمستحقاتي المادية المنصوص
عليها في القرار المذكور من قبل القسم المالي؟
وفي سنة 2005 سخرت إدارة المجلس أحد الموظفين بتقديم رقم حسابي البنكي الخاص، للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي من أجل تحويل المبالغ المسترجعة إليه على أساس أنه رقم حساب جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي مجلس النواب، وذلك من أجل توريطي وإدخالي السجن فيما بعد، لكن البنك أحس بأن هناك
شيئا غير عادي في كل هذه المبالغ ولم يحول لحسابي ولو درهما واحدا، وتقدمت برسالة لرئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي يوم 17 فبراير 2006، من أجل فتح تحقيق في هذه النازلة التي من خلالها تم التشنيع بسمعتي وكرامتي، لكن تم حل المشكل مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والبنك الذي يوجد حسابي به، وتم طي الموضوع، وكتبت عدة صحف وطنية على هذا الموضوع خال شهر مارس 2006.
كما تعرضت لعملية قرصنة العديد من أعمالي من قبل المؤسسة التشريعية وجهات أخرى ضمنهم وزارة العلاقات مع البرلمان التي استولت على محتويات كتابي الموسوعة البرلمانية وخصوصا ما يتعلق بعلاقة الحكومة بالبرلمان وتم طبعه في عشر مجلدات تحت
اسم: "موسوعة العلاقات بين الحكومة والبرلمان" ونسبتها لنفسها حيث تم تقديمها لجلالة الملك من قبل ثلاث وزراء كانوا مشرفين على هذا القطاع عند فتتاح جلالته للسنوات التشريعية 2013 و2015 و2017.
وحين طلب السيد جامع بيضا
مدير مؤسسة "أرشيف المغرب" مني شخصيا بأن أقدم ما بحوزتي من وثائق وفيديوهات
وصور، حيث قدمت على سبيل الهبة بموجب اتفاقية يوم 18 فبراير 2021 لمؤسسة
"أرشيف المغرب" جزء من الذاكرة التاريخية للمؤسسة التشريعية المغربية،
وتتمثل في قرص مدمج يحتوي على عدد من الوثائق، وخمسة أقراص أخرى تتضمن 79 شريط
فيديو تؤرخ لملتمسي الرقابة بالبرلمان المغربي لسنتي 1964 و1990. وعدة ألبومات
وأقراص مدمجة تشمل حوالي 3260 صورة فوتوغرافية لأنشطة المؤسسة التشريعية خلال
المدة الفاصلة بين 1963 و2012، فضلا عن صور متعلقة بالمجلس الوطني الاستشاري لسنة
1956. حتى يتيسر الاطلاع عليها من قبل الباحثين وعموم المهتمين.
حينها سارع مجلس النواب في شخص رئيسها الحبيب المالكي إلى توقيع
اتفاقية لأول مرة مع مؤسسة أرشيف المغرب يوم 21 أبريل 2021 (اتفاقية شراكة وتعاون)
تروم تعزيز التوثيق والأرشفة وحفظ الذاكرة البرلمانية، وهذه مبادرة لا يمكن إلا
التنويه بها، ولطالما ناديت بالعناية بأرشيف البرلمان، وسعدت أن أكون محفزا للقيام
بهذه الخطوة بشكل غير مباشر.
والغريب في الأمر أن مجلس النواب ومؤسسة أرشيف المغرب أقاما
معرضا مشتركا للصور تحت عنوان "البرلمان المغربي.. معالم الذاكرة"، تم
افتتاحه بمجلس النواب يوم 9 يونيو 2021، حضره الجميع باستثناء عبد الحي بنيس صاحب
أغلب الصور المعروضة الذي لم يستدعى رغم أن اسمي كان مثبتا على هذه الصور في
المعرض.
"الإقصاء" من افتتاح معرض البرلمان قد يكون مفهوما
ولو على مضض، لكنه امتد الأمر إلى مطبوع أصدره مجلس النواب ومؤسسة أرشيف المغرب
يحوي بين صفحاته "نسخة مجلس النواب" محتوى المعرض المذكور دون ذكر اسم
عبد الحي بنيس صاحب الهبة، حيث لم يحترم المجلس مقتضيات الاتفاقية المبرمة بيني
ومؤسسة أرشيف المغرب، "بأن تحفظ هذه الهبة تحت اسم "رصيد عبد الحي بنيس"،
وجاء المطبوع الذي أصدره المجلس، يضمُ إلى جانب الوثائق، مجموعة من صور منتقاة
توثق لمراحل مختلفة من الحياة البرلمانية بالمغرب، عليها اسم مجلس النواب بدل اسمي.
في حين نسخة أرشيف المغرب التزمت بالمبادئ والأخلاق العلمية ونسبت
الصور إلى مصدرها الأصلي، بل في نهاية المقدمة أشارت للأمر بوضوح بأن أحد المواد
المصدرية للمعرض تعود إلى "رصيد عبد الحي بنيس".
لقد ضحيت وصبرت من أجل كرامتي لأن الكرامة حياة، والحرية حياة، ومن
يموت في سبيل هذه المبادئ فهو حي. فيجب أن يعرف بعض المسؤولين على هذه المؤسسة
الذين فرحوا بإحالتي على التقاعد ولم يعودوا يروا "خليقتي"، أنني مثل
الشجرة التي اقتلعت لكي يتحول كل فرع منها إلى شتيلة لشجرة جديدة لم تمت ولن تموت،
أو كحبة زرع التي دفنت تحت الأرض لكي تتحول إلى سنبلة فيها مائة حبة لم تمت ولن
تموت.
فكنت أتمنى حين أتقاعد أن أعامل معاملة الشهيد الذي وهب حياته
لمبادئه وقيمه المثلى للمؤسسة التي آوتني لمدة 35 سنة، حيث كنت حيا وقتلت مرارا لتحيى
تلك المؤسسة، إنني لم أمت، رغم تجاهلي وعدم تكريمي بما يليق من طرف الذين يظنون أن
بيدهم الحل والعقد بهذه المؤسسة.
لكن مع كامل الأسف، تم ابتلاء هذه المؤسسة منذ 1977 إلى الآن،
بمجموعة من العناصر لا تحب إلا نفسها، حيث كبر حجمها سنة بعد أخرى وولاية بعد
أخرى، لدرجة أصبحت تتحكم في كل كبيرة وصغيرة بعلاقاتها العنكبوتية عموديا وأفقيا.
ففي الوقت الذي يوجد فيه بعض الموظفين كل طموحهم هو أن يجتهدون
ويكدون من أجل إثبات وجودهم داخل المؤسسة التشريعية، نجد فئة عريضة طموحها هو
القيام بدراسة ميدانية على جميع البرلمانيين والوزراء كي سيستفيدون منهم، همهم
الوحيد هو ترقيتهم إداريا قبل زملائهم الذين دخلوا قبلهم، وتوظيف بعض أفراد أسرهم،
والاستفادة من أي شيء كيفما كان من منافع الدنيا، المهم هو الوصول لما يخططون له
ولو عن طريق تقبيل الأيادي والأكتاف، ومثل هؤلاء النماذج تنطبق عليهم مقولة:
الدنيا جيفة، واللي تابعها كلب.
ويأتي تصنيف هذه النماذج من الموظفين الذين ابتليت المؤسسة
التشريعية بهم كالتالي: منهم من عنده الإجازة والماستر، وهو عمره ما كتب حتى سطر،
ومنهم من هو شيطان في صورة إنسان أي أنك تجده عدواً لإبليس في العلانية، وصديقاً
له في السر، ومنهم فئة الوصوليون الذين يبيحون لأنفسهم استخدام جميع الوسائل
لإعلاء أعلى المراكز وإن على كان حساب الآخرين، يتزلفون ويتملقون ويتقربون بحجة أنهم
الأفضل، كما أن هناك فئة الانتهازيين الذين ينتظرون الفرص لكي يستغلونها لصالحهم
ويعيشون بطرق غير مشروعة تقوم حياتهم على اقتناص الفرص، فهمهم الوحيد هو أن يلتصقوا
بالجهة المسؤولة وينسجون معها علاقات ودية بشتى الوسائل الأمر الذي يجعلهم يدخلون
الحياة السياسية لحماية مصالحهم الخاصة، ويسعون من وراء ذلك إلى الاستفادة من تحمل
المسؤوليات والترقيات والتعويضات واستفادة أسرهم بدون موجب حق.
كثيرون هم الذين يمدون أيديهم الخفية لإنجاح من لا يستحق النجاح
ولا يمتلك مقوماته، لا لشيء إلا لأنه ذو سيط واسع في التملق أو لتدخل خارجي لا أخلاقي،
في حين أنهم يحاولون تفشيل الناجح الحقيقي لأن مقوماته الذاتية غالبة على التي
عندهم، فبروزه في نظرهم يشكل خطرا عليهم لهذا يضعون عقبات وحواجز أمامه، ونظرا
لأنهم يرون أن النجاح في يدهم وهم من يملكون زمامه، تجدهم يصنفون الناجحين على حسب
هواهم كأن النجاح ملكهم الشخصي خاص بهم وبمن يريدونهم وحدهم، ويبقى تفكيرهم معطوب
وقلوبهم طبع عليها الشيء الذي منعها من إبصار الحقائق؛ لهذا هم يعتقدون بأن كل
مشروع ناجح وكل إنسان متميز فيما يصنعه يشكل تهديدا خاصا على أمنهم الذاتي.
لقد مر على تقاعدي سنوات، وهي فترة تغيرت فيها أشياء كثيرة، ليس
بالنسبة لي، لأنني لا زلت سائرا على نفس نهج الاجتهاد والابتكار والتأليف
والتوثيق، بل تغيرت الأمور بالنسبة للمؤسسة التي اشتغلت بها، فالوضعية المادية
والإدارية تحسنت بشكل كبير بالمقارنة مع زمننا الإداري الذي ميزته مبادرات ونضالات
عدد من الموظفين بعضهم انتقل إلى جوار ربه، وبعضهم انتهى متقاعدا، والبعض الآخر في
خريف عمره الإداري – ولولاهم لما تحقق الشيء الكثير – لقد كنا في وقت من الأوقات
في أزمنة "الرصاص الإداري" ومن باب المستحيلات تقريبا أن يتجرأ موظف
بالاتصال بنائب معين لبسط هموم الموظفين وتطلعاتهم ومشاكلهم – ومع ذلك تم كسر هذه
الطابوهات من طرف موظفون يعملون في الظل، وتحققت عدة أشياء بالتدريج – وهي نعمة لا
يعرف العديد من الموظفين الجدد والموظفين الملحقين كيف تحققت، ومن ناضل من أجل
تحقيقها – لقد أصبح العمل بإدارة مجلس النواب مغريا جدا بعدما لم يكن أحد يرغب في
الالتحاق بهذه الإدارة، والدليل أن الوضعية الحالية بهذه المؤسسة فتحت شهية العديد
من الموظفين بإدارات أخرى قصد الالتحاق بها. والذين يفوق عددهم العشرات اعتمادا
على معارفهم وأصدقائهم من البرلمانيين ومن مالكي القرار بهذه المؤسسة، بواسطة
المحسوبية والزبونية والحزبية الضيقة، أما أنا وغيري من متقاعدي هذه المؤسسة لم
نحظ بأية التفاتة ولو رمزية، جزاءا واعترافا بالخدمات الكثيرة والجليلة التي
قدمناها لهذه المؤسسة.
ويكفيني فخرا، رغم أنني ولجت البرلمان كعون خدمة
"شاوش" ولم أتوفر على أي شهادة مدرسية، وحين تم الإعلان عن إحداث "الجائزة
الوطنية للدراسات والأبحاث حول العمل البرلماني" يوم 12 ماي 2021، مباشرة
بعدما سمعت الخبر، قمت بإنجاز كتاب بعنوان: "البرلمان المغربي في عشر ولايات
تشريعية 1963 – 2021"، لأجل المشاركة به في هذه المسابقة، ورغم أني لم أفز
بهذه الجائزة، فكان يكفيني المشاركة فقط، لكني فرحت بفوز أحد الطلبة الجامعيين
بالجائزة الذي من جملة ما اعتمد عليه في كتابه للمشاركة، ثلاث كتب لي وهم على
التوالي حسب ترقيمهم بكتابه:
19)
الموسوعة البرلمانية: "المسار البرلماني المغربي من النشأة إلى الانتقال
الديمقراطي،
20)
مذكرات شاوش في البرلمان،
21) نصف قرن من الحياة
البرلمانية في المغرب 1963 – 2013.
إن هذه السطور التي
أكتبها بحرقة ومرارة، أردت من خلالها إعادة الاعتبار لنفسي، وخط كلمات قد تصلح لتأبيني إذا ما رحلت عن هذه الدنيا.
الشيء الوحيد الذي يشفع لخاطري هو جرأة تبنى ثلة من المهتمين
المنتسبين إلى مكتب مجلس النواب الذين يؤمنون بقدرة هذا الشعب يوم 8 يناير 1985،
بعد أن أطلع جلالة المغفور له الحسن الثاني، على الاقتراح الذي تقدمت به يوم 27
ديسمبر 1984 لإحداث وحدة للتوثيق السمعي البصري للبرلمان، وهي مفخرة أعتز بها،
وسيعتز بها غيري، فهي التي تصل اليوم هذه المؤسسة بخارجها.
والاستجابة للاقتراح الذي كنت أتقدم به
بإلحاح طيلت سنة 2001 للأستاذ عبد الواحد الراضي والذي اقتنع به وقدمه لمكتب مجلس
النواب لتتم المصادقة عليه بالإجماع يوم 13 فبراير 2002 والمتعلق بإنجاز كتب توثق
لأعمال المؤسسة التشريعية، وتقديمها لصاحب الجلالة عند افتتاح كل سنة تشريعية.
ويكفيني افتخارا أن اقتراحي هذا أصبح تقليدا منذ أكتوبر سنة 2003 بالنسبة لمجلس
النواب، الشيء الذي جعل مجلس المستشارين يقوم بنفس الشيء، وبعد ذلك سارت على نفس
النهج وزارة العلاقات مع البرلمان.
وهذه نماذج من بعض المقترحات التي قدمتها خلال مهامي بمجلس
النواب من أجل إشعاع وتطوير المؤسسة التشريعية والتي أنجز البعض منها:
ü
إنجاز عمل توثيقي تحت عنوان "موقف
الفريق النيابي الاستقلالي من قضية الوحدة الترابية" وكان من تقديم الأستاذ
العربي المساري مدير جريدة العلم في يونيو 1982 مما جعل مدير الوثائق الملكية المرحوم
عبد الوهاب بن منصور أن يبعث برسالة تحت رقم: 337 إلى السيد الداي ولد سيدي بابا
رئيس مجلس النواب يطلب فيها موافاته بثلاث نسخ من تلك الوثيقة لضمها إلى وثائق
المديرية ومستنداتها.
ü
اقتراح إحداث قناة برلمانية
مراسلة لرئيس مجلس النواب بتاريخ 25 نوفمبر 1984.
ü
إنشاء وحدة للتوثيق السمعي
البصري بالبرلمان مراسلة لرئيس مجلس النواب بتاريخ 27 ديسمبر 1984. حيث صادق مكتب
مجلس النواب على المشروع بالإجماع بتاريخ 8 يناير 1985، وتم عرضه على أنظار صاحب
الجلالة المغفور له الحسن الثاني.
ü
استفادة موظفي المجلس من
الأوسمة الملكية على غرار باقي موظفي الإدارات العمومية مراسلة لرئيس مجلس بتاريخ 20 أكتوبر
1986.
ü
طلب ومد يد المساعدة على
تأسيس جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي مجلس النواب مراسلة لرئيس مجلس النواب
بتاريخ 16 غشت 1988. "أسست سنة 1991".
ü
طلب طبع مشروع كتاب حول
الديمقراطية الحسنية من سنة 1957 إلى 1997، مراسلة تقدمت بها لرئيس مجلس النواب في
فاتح أبريل 1997 فأجابني شفويا بحضور أعضاء ديوانه بأن ميزانية المجلس لا تسمح
بذلك.
ü مراسلة لرئيس مجلس النواب بتاريخ 26 يناير 1998 أقترح فيها إحداث وحدة للتوثيق الفوتوغرافي بالمجلس نظرا للأهمية التي يكتسيها التوثيق وخاصة بالنسبة للمؤسسة التشريعية حيث يعتبر رافدا مهما من روافد العمل الذي يضطلع به مجلس النواب، وكذلك لما تشكله الصورة الفوتوغرافية إلى جانب التوثيق المكتوب من أهمية بالغة وتجسيدها للأحداث والوقائع التي يحبل بها المجلس.
ü إحداث بوابة إليكترونية للمجلس من أجل مواكبة التطور العالمي والحصول على المعلومات بالسرعة المطلوبة، خصوصا وأن المجلس له كنز من المستندات والوثائق التي لا تستغل كما يجب، مراسلة لرئيس مجلس النواب بتاريخ 2 غشت 1998، وقد تم تحقيق هذا المطلب بعد أربع سنوات.
ü
إحداث مصلحة للصحافة
والتوثيق، مراسلة لرئيس مجلس النواب بتاريخ 4 مايو 1999،
ü
بتاريخ 12 يناير 2000 اقترحت
إحداث مجلة تصدر باسم مجلس النواب مرتين في السنة، وقدمت نموذجا من هذه المجلة التي
أنجزتها تحت عنوان، "رسالة مجلس النواب". هذا الاقتراح لم يتم تنفيذه
إلا في بداية سنة 2009 على يد رئيس آخر مع تغيير عنوانه إلى "مجلة مجلس
النواب"، وقد ساهمت بالشيء الكثير فيها، ورغم استفادة كل من ساهم في إنجاز
هذه المجلة، باستثنائي حيث لم أستفيد ولو بدرهم واحد.
ü
المساهمة في إعداد وثيقة حول
"حصيلة أشغال مجلس النواب خلال الفترة ما بين 1999 و2012.
ü
طيلة سنة 2001 وأنا أقترح
على رئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي من أجل أن يصدر المجلس كتبا توثق لأعمال
المؤسسة التشريعية وتقديمها لصاحب الجلالة عند افتتاح كل ولاية تشريعية.
ü
وصبيحة يوم الأربعاء 16
يناير 2002 تم اجتماع خصص للتداول في إعداد الكتب التي قرر مكتب مجلس النواب طبعها
تحت عنوان ذاكرة البرلمان المغربي تحت رئاسة الخليفة الخامس للرئيس عبد العزيز
المسيوي وعضوية ستة موظفين كنت أحدهم. وتمت المصادقة على عناوين اثني عشر من الكتب
التي اقترحنا خلال اجتماع مكتب المجلس بتاريخ 13 فبراير 2002. ويوم الأربعاء 11
ديسمبر 2002 تم استقبال أعضاء مكتب مجلس النواب من طرف جلالة الملك محمد السادس
بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، حيث قدم لصاحب الجلالة عبد الواحد الراضي رئيس
مجلس النواب الكتب التي أنجزت من قبلنا، والتي لم نتلقى عليها لا شكر ولا أي
تعويض.
ü
اقتراح إنجاز قرص مضغوط
بالصوت والصورة مدته 20 دقيقة باللغة العربية والفرنسية والأنجليزية يتضمن لمحة
تاريخية عن البرلمان المغربي منذ تأسيسه سنة 1963 والتطورات التي عرفتها الممارسة
البرلمانية بالمغرب. مراسلة لرئيس مجلس النواب عن طريق مكتب الضبط تحت رقم: 01/622
بتاريخ 10 أبريل 2001.
ü تخصيص فضاء بالمجلس خاص بصور الرؤساء السابقين لمجلس النواب، مراسلة لرئيس المجلس بتاريخ 2 يناير 2002. وقد خصص الجناح المؤدي لقاعة الجلسات لوضعهم على الجدران، وبعد ثلاثة أيام تمت إزالتهم.
ü التماس لرئيسي مجلس النواب والمستشارين وجميع رؤساء الفرق بالمجلسين أطلب فيه الدعم من أجل طبع الموسوعة البرلمانية. مراسلة في فاتح نوفمبر 2006. فلم يأتيني الرد إلا من خلال مكتب مجلس المستشارين المجتمع يوم: الاثنين 5 مارس 2007 الذي قرر اقتناء 30 نسخة من المجلد الأول من الموسوعة البرلمانية تحت عنوان "المسار البرلماني المغربي من النشأة إلى الانتقال الديمقراطي". وكذا من السيد عبد الحق التازي رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين بمساهمة مادية قيمتها 10.000 درهم بواسطة شيك تحت رقم 674656 AFF.
ü
مراسلة تقدمت بها لرئيس مجلس
النواب بتاريخ 30 نوفمبر 2006 حول الوقوف على عدة نقائص وثغرات بالموقع الإلكتروني
الرسمي للمجلس.
ü
رسالة تقدمت بها لرئيس مجلس
النواب بتاريخ 16 أكتوبر 2007 حول "دليل النائب" الموزع على السادة
أعضاء مجلس النواب المرفق بقرص مدمج الذي تعتريه أخطاء ونواقص كثيرة.
ü
المساهمة بالمواضيع والصور
في مجلة مجلس النواب "دورة أكتوبر 2008" التي صدرت في شكل أنيق.
ü
للمرة الثالثة تقدمت برسالة
لرئيس مجلس النواب في 23 غشت 2011 عن طريق مكتب الضبط تتعلق بعدة ملاحظات حول
الموقع الالكتروني لمجلس النواب كعدم إدراج جميع الخطب الملكية وعدم ضبط بعض
تواريخها وصفحة الرؤساء السابقين بها خطأ يتجلى في اسم عبد الكريم غلاب رئيس مجلس
النواب للولاية التشريعية الأولى 1963 والصحيح هو السيد عبد الكريم الخطيب.
ü
تقدمت عن طريق مكتب الضبط
برسالة لرئيس مجلس النواب بتاريخ 3 سبتمبر 2011 تتعلق باقتراح إنجاز معجم
للمصطلحات البرلمانية، ويتضمن أهم المصطلحات المستعملة في الممارسة النيابية مع شرح
كل مصطلح.
ü
مراسلة تقدمت بها لرئيس مجلس
النواب بتاريخ 20 أبريل 2012 تتعلق باقتراح مراسلة السيد وزير التعليم العالي قصد
اتخاذ التدابير الممكنة لتزويد مجلس النواب بأهم الرسائل والبحوث الجامعية ذات
العلاقة بالبرلمان بصفة عامة، حيث ستكون بكل تأكيد حبلى بالمعلومات والدراسات
المقارنة والاجتهادات المفيدة للبرلمانيين والدارسين والباحثين.
وهذه قائمة إصداراتي
في المجال البرلماني والحكومي والسياسي والتاريخ والتراث والإبداع الثقافي والفني
وهي كالتالي:
01) "المرأة في الخطب الملكية والتصاريح
الحكومية وبرامج الأحزاب السياسية" عن دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
سنة 2006.
02) الموسوعة البرلمانية بعنوان: "المسار
البرلماني المغربي من النشأة إلى الانتقال الديمقراطي" "في جزأين" عن
دار نشر المعارف للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2008
03) "البرلمان في اجتهاد القضاء الدستوري"
"من تقديم الدكتور عبد السلام البكاري" عن دار الأمان للطباعة والنشر
والتوزيع سنة 2008
04) "أطيب الأحاجي والأمثال من أفواه النساء
والرجال" "من تقديم الصحافي خالد الجامعي" عن دار الأمان للطباعة
والنشر والتوزيع سنة 2009
05) "البرلمان والحكومة – الذاكرة والتأريخ"
"من تقديم رئيس مجلس النواب الأستاذ مصطفى المنصوري" عن دار الأمان
للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2009
06) "اليهود المغاربة في المنظومة القانونية
(1913 – 2007)" "من تقديم الأستاذ سيرج برديغو الكاتب العام لمجلس
الطائفة اليهودية بالمغرب، مع رسالة ختامية للأستاذ آندري أزولاي مستشار جلالة
الملك". عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2009
07) "الأداء البرلماني
للزعيم علال الفاسي (1953 – 1955)" "من تقديم الأستاذ حميد شباط الأمين
العام لحزب الاستقلال". عن مؤسسة علال
الفاسي سنة 2010
08) "أروع الحكايات من
أفواه الجدات" عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2010
09) "أقوى الأحداث التي
طبعت تاريخ المغرب من 1900 إلى 2010" عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع
سنة 2010
10) "فاس في الجريدة
الرسمية من 1913 إلى 2010" عن دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2011
11) "البرلمان – الحكومة –
القضاء منذ استقلال المغرب إلى دستور 2011" عن دار نشر المعارف للطباعة
والنشر والتوزيع سنة 2011
12) "المآثر التاريخية من
خلال الظهائر والمراسيم المغربية" عن دار نشر المعارف للطباعة والنشر
والتوزيع سنة 2011
13) "مذكرات شاوش في
البرلمان" عن مطبعة البيضاوي سنة 2013.
14) "التحولات الإصلاحية بالمغرب في ظل
الربيع العربي" عن مطبعة البيضاوي سنة 2013
15) "نصف قرن من الحياة البرلمانية
1963-2013" عن مطبعة البيضاوي سنة 2013
16) "قطوف دانية من الأمثال الشعبية والأحاجي المغربية" كتاب يقدم 12.000
مثل شعبي، و500 من الأحاجي المغربية. عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة
2014
17) "الموسوعة الطريفة للأخبار الفريدة
والمعلومات الظريفة" كتاب يقدم أكثر من 5000 معلومة حول الإنسان والعالم
والحياة. عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2014
18) "البرلماني المغربي بالصور" ضمنته
في كتاب "مسار البرلمان المغربي بكلفته المالية في عشر ولايات تشريعية".
19) "كنوز هامة في ثنايا النشرة العامة خلال
قرن من الزمن 1913/2013" عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2015.
20) "موسوعة الحكومات المغربية (1955/2016) عن
دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2017.
21) "الحسن الثاني الذاكرة والتاريخ"
"من تقديم الأستاذ عبد الحق المريني الناطق الرسمي باسم القصر الملكي ومؤرخ
المملكة. عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2017.
22) "معجم المصطلحات السياسية والانتخابية
والبرلمانية - ألف مصطلح ومصطلح مع الشرح" عن دار الأمان للطباعة والنشر
والتوزيع سنة 2019.
23) "اللؤلؤ والمرجان المستخرج من سور وآيات
القرآن دليل وبرهان على ثراء وعنى الفرقان" "عمل مشترك مع الأخ حسن
عجول" عن مؤسسة إدكل للطباعة والنشر سنة 2020.
24) "مسار البرلمان المغربي بكلفته المالية
في عشر ولايات تشريعية (1963 – 2021)".
25) "مسار حكومات ووزراء المغرب في عهد ثلاثة
ملوك (1955 – 2021)".
26) "الأمازيغية في التشريع المغربي (1913 –
2020)".
ü
كما صورت 101
حلقة بيوتوب أروي فيها حكايات شعبية.
ü
و160 حلقة
تتعلق بالأمثال الشعبية بعنوان: "قالي جدي".
ويكفي أن استشهد بشيء
واحدا على هذه الكتب، حين أصدرت كتاب "البرلمان في اجتهاد القضاء
الدستوري" تم استقبالي من طرف رئيس المجلس الدستوري الذي أمر بشراء 12 نسخة
من الكتاب، بنسبة نسخة لكل عضو بالمجلس، وقال لي بعد الشكر الكبير: "إنك أسي
بنيس أسديت للمجلس الدستوري خدمة جليلة تتجلى في تزويدنا بقاعدة معطيات لم نكن
نتوفر عليها تهمنا في إغناء الموقع الالكتروني الذي نحن بصدد تهييئه.
إنني في غاية السعادة
والرضى على ما قدمته من مؤلفات ومن اقتراحات رغم بعض الأخطاء التي كانت في حياتي،
بحيث أستشهد بما قاله تشارلز داروين: "الملتزم أخلاقيا هو من يستطيع أن يتمعن
في ماضي أفعاله وبواعثها وأن يوافق على بعضها ويرفض البعض الآخر"، كما كنت
ولا زلت أقول: "إذا لم أزد شيئا في هذه الحياة كنت أنا
زائدا عليها، فبالنسبة لي أعتبر أن الاستغلال العظيم
للحياة هو أن أقضيها في عمل شيء ما يبقى
إلى ما بعد الحياة.
عبد الحي بنيس: رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة
البرلمان





