الجريدة
الرسمية خلال قرن من الزمن (1913 – 2013)
لقد قمت
ببحث ودراسة لأعداد الجريدة الرسمية المغربية، "نسخة العربية" خلال قرن
من الزمن، من فاتح فبراير 1913 إلى 31 مارس 2013، وكانت نتيجة هذا البحث كما يلي:
بعد أن
استتب الأمر للجنرال ليوطي على أرض المغرب، تم إحداث الجريدة الرسمية سنة 1912
بموجب قرار للمقيم العام بتاريخ 2 سبتمبر 1912، القاضي بإصدار "الجريدة
الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية"، وذلك بغرض نشر مراسيم ومقررات
الحكومة الشريفة إلى جانب القوانين والمراسيم والمقررات الصادرة عن حكومة
الجمهورية الفرنسية في كل ما يتعلق بالمغرب.
وصدر
العدد الأول منها باللغة الفرنسية في فاتح نوفمبر 1912، في حين لم يصدر العدد
الأول باللغة العربية إلا في فاتح فبراير 1913 تحت عنوان "الجريدة الرسمية
للدولة المغربية الشريفة المحمية".
أول مدير
عينه الجنرال ليوطي على رأس الجريدة الرسمية هو الفرنسي فويت، وقد كانت الجريد
بنسختيها الفرنسية والعربية تطبع على عهده في مطبعة خاصة بالدار البيضاء قبل أن
تنتقل إلى شارع لعلو بالرباط إلى أن تم تشييد المقر الحالي للمطبعة الرسمية سنة
1923 وتوسيعه خلال الفترة الممتدة بين 1952 و1954. وبتاريخ 9 مارس 1956 بالعدد
2263 تم تغيير اسم الجريدة الرسمية إلى "الجريدة الرسمية للمملكة المغربية
الشريفة"، ثم بعد سنتين من ذلك ستحمل الجريدة في يناير 1958 اسم "الجريدة
الرسمية للمملكة المغربية" وهو الاسم الذي استقرت عليه إلى الآن.
وتعتبر
الجريدة الرسمية التي تنظمها الأمانة العامة للحكومة بالذاكرة القانونية للمغرب،
لأنها تشكل مصدرا من مصادر توثيق التاريخ الوطني المغربي٬ وسجل لمختلف مظاهر
الحياة العامة بالبلاد٬ ومختلف المراحل التي شهدتها الحياة التشريعية بالمملكة
خلال فترة الحماية وبعد الاستقلال٬ كما أنها معلمة حاضنة للذاكرة القانونية الوطنية
في مجال إيصال النصوص القانونية منذ قرن من الزمن للأمة المغربية، حيث وصلت
العناوين التي نشرت بها إلى ستة وستون عنوانا.
ويجب
الوقوف على مدى الدور الحقيقي الذي لعبته الجريدة الرسمية في خدمة القانون،
باعتبارها المنبر الوحيد لنشر جميع النصوص القانونية، التشريعية منها والتنظيمية،
وكذا مواكبتها للتطور المهم الذي عرفته المملكة المغربية، في مجال دولة القانون
عبر قرن من الزمن حيث حفظت أهم وثائق المملكة في هذه المرحلة.
كانت
الجريدة الرسمية تصدر أسبوعيا مع اختلاف عدد صفحاتها حسب وفرة المواد أو قلتها.
وكان مضمونها ينقسم إلى قسمين: الأول رسمي والثاني غير رسمي. فأما الأول فهو عبارة
عن ظهائر شريفة، وقرارات وزارية ومقيمية، ومراسيم وتعليمات مختلف المصالح الحكومية
'صحة، تعليم، فلاحة، أشغال عمومية...). أما القسم غير الرسمي فهو عبارة عن أخبار
مختلفة ذات صبغة عامة. فمنها ما يتناول الأوضاع السياسية والعسكرية خلال فترة
معينة، ومنها ما يتطرق إلى أحوال مرفق من المرافق الحكومية. وتضاف إلى ذلك بعض
الإعلانات القضائية والإدارية، أحكام، مزاد علني، تصفيات الشركات...)، وكثيرا ما
يحتل الإشهار التجاري المؤدى عنه صفحات من الجريدة.
تطور ثمن المشاركة في الجريدة الرسمية ابتداء من
العدد الأول حيث كانت تباع ب: 3.50 فرنك لثلاثة أشهر، وستة فرنكات لستة أشهر، وعشر
فرنكات للسنة، وبدأ هذا الثمن يرتفع حتى أصبح الآن عند متم مائة سنة ب: 250 درهما
لستة أشهر، و400 درهما للسنة.
يشهد التاريخ
لتطور الجريدة الرسمية على امتداد قرن من الزمن على الأهمية التي يكتسيها وضعها
بوصفها ناشرا للمجموعة القانونية المغربية وحارسا لذاكرة هذا التراث الغني، حيث
صدر منها ابتداء من فاتح فبراير 1913 إلى 31 يناير 2013 ما مجموعه: 191.983 نصا في 6122 من الأعداد، إضافة إلى 113 عدد مكرر، منها 41.425 نصا نشرت قبل إشراف
الحكومة المغربية على إدارتها بعد استقلال البلاد.
عبد الحي بنيس: رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان