عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان  عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

تميم بنغموش : بنيس موظف بالبرلمان يتحول إلى خلية توثيق لا تهدأ

 


جريدة العلم

v     بتاريخ 13 رجب 1421 الموافق 11 أكتوبر 2000 تحت عدد: 18411

 

"عبد الحي بنيس عون بالبرلمان يتحول إلى خلية توثيق لا تهدأ"

عشت معاناة الباحثين فقررت التوثيق لكل ما يتصل بالديمقراطية والمؤسسة التشريعية

 

في حصيلته ما يناهز 40 عملا توثيقيا، منذ انطلاق الولاية التشريعية الحالية سنة 1997، وله أعمال أخرى أنجزها في الثمانينيات.

والبداية كانت مجرد "فضول" أضحى انشغالا يوميا، ومتابعة متواصلة للحدث من خلال المواكبة الإعلامية، المكتوبة منها على الخصوص.

هو: موظف لدى إدارة مجلس النواب، أحس بعد سنوات من الخدمة "التقليدية" أن لديه طاقة للبذل تفوق المهام الصغرى، والهامش الضيق الذي تسمح به الوظيفة، فانطلق كآلة تنتج باستمرار، بوسائل ذاتية متواضعة، ومواظبة متواصلة لا تلين، إنتاجه: مادة جاهزة: للتوثيق وللاستعمال.

يقول: "إن هدفي لا يروم أي مكسب مادي، بقدر ما يتجه إلى إشاعة الفكر الديمقراطي الرائد"...

ولذلك فإن هذا الموظف الرافض لسجن الوظيف التقليدي، يتوق باستمرار إلى جهة تتبنى مجهوداته، بالطبع والنشر لخدمة التوثيق والإسهام في تخليد سجلات تاريخية للأجيال..

 

نص الحوار:

س: كيف كانت البداية؟

·                       ج: في الحقيقة إن تربيتي وسط العمل الجمعوي والمسرحي منذ أيام الطفولة والشباب بمدينة فاس كان لها أثر على اهتماماتي، وعندما اشتغلت بالبرلمان من الولاية التشريعية 1977 وقفت من موقع الموظف البسيط على معاناة الباحثين من الطلاب والجامعيين والصحافيين في الحصول على الكثير من المعلومات، ليس بسبب عدم وجودها، ولكن لغياب الوثائق الكافية أو العمال التوثيقية التي تجعلها جاهزة للاستعمال وقريبة من الذين يحتاجونها. وهذا بالضبط ما دفعني إلى القيام بعمل يبدو بسيطا في ظاهره، ولكنه يأخذ مني وقتا كبيرا وتركيزا ومتابعة مستمرتين، حيث أسعى إلى تجميع ما يكتب في الصحافة عن موضوع معين أو قضية ما، ولاسيما ما يتصل بالديمقراطية والمؤسسة التشريعية.

س: ولماذا هذا الموضوع بالذات؟

·                       ج: في فبراير سنة 1988، عين المرحوم الحسن الثاني كاتبا عاما للبرلمان، وخاطبه بكلمة قال فيها على الخصوص: "...إن البرلمان هو مرآة الأمة، ومرآة الأمة يجب أن تكون دائما طاهرة ونقية غير ملطخة، ويجب أن يكون البرلمان في المستوى اللازم من الناحية الإدارية، ومن ناحية استقامة وإخلاص موظفيه، فعلى البرلمان أن يكون للأجيال المقبلة كنوزا من المستندات، وهذه المستندات من مسؤوليتك كذلك، وعلى البرلمان أن يكون خزانة تضرب إليها أكباد الإبل من جميع نواحي العالم سواء في القانون أو الاجتماع أو التاريخ..."

إن هذه الكلمة كافية لتكون برنامجا طموحا في المؤسسة التشريعية سواء من حيث رفعة مستوى التأطير الإداري أو التوثيقي والإعلامي، ويمكنني أن أقول إنني من وحيها أبذل مجهوداتي الذاتية المتواضعة.

س: ولكن للبرلمان خزانة مهمة فيما يبدو؟

·                       ج: طبعا، لقد بذلت مجهودات ملموسة في هذا الباب، ولكن الوسائل المادية والبشرية المتاحة ما تزال دون المأمول ودون الطموح المعبر عنه في الكلمة السامية التي أشرت إليها.

وإني أعتز بكوني سبق – بطموحي وفضولي دائما – أن راسلت رئيس مجلس النواب في سنة 1984، أعبر له عن فكرة إنشاء توثيق – فيديو سينمائي – بالمجلس يهدف إلى إعداد أفلام تسجيلية لجميع الجلسات، ونشاطه على جميع المستويات، وحفظها بوصفها وثائق أساسية تعكس مشاطه ومبلغ مشاركة الأعضاء في إغناء التجربة الديمقراطية.

وقد جاءت حركة إصلاح بناية البرلمان فيما بعد، وأصبح بالفعل للمؤسسة التشريعية وحدة تقنية مجهزة متكاملة سمعية بصرية، وأنا أفتخر بأن ما أنجز في هذا الباب يلتقي مع ما ظل يشغلني وما عبرت عنه رسالتي إلى رئيس مجلس النواب.

س: هل يمكن إعطاء لمحة عن أهم الأعمال التوثيقية التي تم إنجازها؟

·                       ج: لقد عاشت بلادنا منذ الانتخابات الأخيرة كثيرا من الأحداث السياسية، ومخاضا طويلا، وقد سعيت إلى تجميع المقالات والتدخلات والمساهمات المتعلقة بمعظم هذه القضايا ومنها النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات ونتائج 1997 المفصلة، "حصيلة السنة الأولى من الولاية التشريعية" "تقرير عن الانتخابات التشريعية بالمغرب" "رحيل ملك" "الحصانة البرلمانية" "الدبلوماسية النيابية" "خطة إدماج المرأة بين خصومها وأنصارها" "جميع خطب افتتاح البرلمان من 1963 إلى 1999" "دورة برلمان الطفل" "برامج الأحزاب على ضوء انتخابات 1997" "تداعيات إقالة إدريس البصري في الصحافة" "الميثاق الوطني للتربية والتكوين من اللجنة الوطنية إلى الدورة الاستثنائية".

وبالإضافة إلى هذا النوع من التوثيق هناك مواكبة مستمرة للنشاط البرلماني وللدبلوماسية النيابية.

وعملية تجميع لبعض المواد الصحفية الصادرة في حلقات كما هو الشأن بالنسبة "لمذكرات عائد من جحيم تزمامارت" و"أفقير قدر مغربي" ومغرب السلاطين".

ولكني أعتز على الخصوص بأني كنت قد أنجزت سنة 1982 وثيقة برفقة المرحوم ذ. إدريس عبده المراكشي حول موقف الفريق النيابي الاسسقلالي في قضية الوحدة الترابية وبيدي نسخة رسالة مؤرخ المملكة الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور موجهة إلى رئيس مجلس النواب يطلب فيها عددا من هذه الوثيقة لضمها إلى وثائق ومستندات مديرية الوثائق الملكية.

وأعتز كذلك أني بصدد رصد تاريخي لكل ما قيل حول الديمقراطية في خطب وكلمات ونذوات الملك الراحل من سنة 1957 إلى 1999.

لقد تأسف رئيس مجلس النواب السابق الأستاذ أحمد عصمان في حديث للأحداث المغربية نشرته يوم 29 أكتوبر 1999 على أن الظروف لم تساعد على إعداد مطبوع يستعرض حصيلة كل التجارب الديمقراطية بما فيها تجربة المجلس الوطني الاستشاري. وصرح للجريدة أن جلالة الملك الحسن الثاني كان قد استحسن فكرة إنجاز هذه الوثيقة واعتبارها أمرا ضروريا لأن تجربة ذلك المجلس، كانت إيجابية، وكان محمد الخامس رحمه الله يعتبره نواة حياة ديمقراطية يجب أن تقوم بالمغرب.

وإني فخور بكوني عملت على تجميع الوثيقة التي أشار إليها السيد أحمد عصمان بما في ذلك الفترة المتعلقة بالمجلس الوطني الاستشاري وكل أملي أن لا تظل مثل هذه الأعمال مغمورة وأن تعمل الجهات المعنية على توسيع نشرها، وتطوير طبعها كوثائق مرجعية للأجيال وللتاريخ، وعلى تشجيع مثل هذه المبادرات وتحفيز أصحابها على المزيد من العطاء.

أجرى الحوار: تميم بنغموش


عن الكاتب

1

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

زوار المدونة