عبد الغني القاسمي: الارادة طريق النجاح..
عبد الحي بنيس نموذجا
21 أبريل
2017 - 10:01
عرفته
منذ أواخر سنة 1977 ، حيث كان يمارس عمله بجد ومثابرة في مصلحة الفريق الاستقلالي
للوحدة و التعادلية بمجلس النواب ، يجمع بين خفة الدم والانفتاح على الجميع
والوفاء لمبادئ الحزب وحسن المتابعة للنشاط البرلماني والحركية السياسية في البلاد
، ومما ساعده على ذلك علاقته الوطيدة برموز الحزب القيادية ومنهم الأساتذة امحمد
بوستة والهاشمي الفيلالي وأبو بكر القادري ومحمد بنشقرون ومحمد العربي المساري وغيرهم
ممن التحقوا بالرفيق الأعلى رحمة الله عليهم ، والى جانب هؤلاء أساتذة أجلاء أطال
الله عمرهم كعبد الكريم غلاب وفيصل الخطيب وأمحمد الخليفة وسائر أعضاء الفريق
النيابي الذين كانوا ينادون عليه ليلبي طلباتهم دون محاسبة منه ومنهم للتوقيت
الاداري لكون عبد الحي نذر كل وقته و جهده لخدمة الحزب ورجالاته بنكران ذات و
انضباط لا جدال فيه ، ومما كان يلاحظه عليه البرلمانيون وموظفو المجلس آنذاك أنه
أول من تلج قدماه بناية المجلس صباحا وآخر من يغادرها مساء .
ومع
مرور السنوات تولد لدى عبد الحي بنيس وهو المنحدر من عائلة فاسية أصيلة ومن عمق
المدينة القديمة - ولم يكن من حظه أن يتابع دراسته في الأسلاك التي تتجاوز
الابتدائي – تولد لديه ميل جامح و فضول نادر جعلاه يبحث و ينقب في كل الوثائق والمستندات
التي تقع تحت عينيه داخل المؤسسة البرلمانية ، ولا يترك صغيرة ولا كبيرة الا و
اطلع عليها و وثقها وصنفها ضمن مشروعه البعيد المدى المتمثل في حفظ الذاكرة
البرلمانية والتفكير في وضع أرشيف يجمع كل ما له صلة بالسلطة التشريعية في المغرب
، وهذا بالذات ما غفل عنه البرلمانيون أنفسهم وكذا الأطر الادارية التي يعج بها
البرلمان والتي تتباهى بمختلف الشهادات الجامعية البالغة حتى درجة الدكتوراه ، ومع
ذلك لم يجرؤ يوما أحد منهم على التفكير فيما فكر فيه رجل شهم وعصامي وذو غيرة
وطنية عز نظيرها على مؤسسة دستورية لها وزنها اسمها البرلمان والرجل اسمه عبد الحي
بنيس .
وكنت
من جانبي عارفا بخطوات الرجل التي لم تتوقف في اتجاهها نحو الأمام، ومعجبا
بما استطاع بلوغه من عطاءات فكرية ايجابية كانت تنزل على صدور أعداء النجاح ككرة
الثلج الشديدة البرودة ومنهم بعض الأعضاء من حزبه ، ولا أكتم اعجابي بما رزقه الله
من الصبر وهو يعاني الأمرين ولا يبالي بهؤلاء الذين استكثروا عليه ما حققه على
بساط الواقع بامكانيات بسيطة وبسلاح التحدي لكل العقبات التي تعترض طريقه ، وهكذا
واصل النهج الذي ارتآه لنفسه عند مغادرته مصلحة الفريق ومزاولته العمل بمصلحة
الربائد وتردده اليومي على مكتبة المجلس وتسجيله بالصوت والصورة لكل أنشطة المجلس
ورئيسه ومكتبه وهياكله ، وكان من نتاج ذلك اعداده واصداره لأكثر من عشرين من
المجلدات المحتوية على آلاف من الصفحات التي تؤرخ لمسار الحياة البرلمانية والسياسية
للمغرب ، ولم يفلح خصومه في ثنيه عن الاستمرار في مشروعه الذي صار ذا قيمة مرجعية
كبرى لدى الباحثين الجامعيين ووسائل الاعلام والأساتذة وطلاب العلم في الداخل والخارج
، هذا بايجاز هو عبد الحي بنيس الذي يمثل نموذجا فريدا في الارادة القوية التي
يتسلح بها كل من أراد تحقيق أهدافه وآماله في الحياة ، وحبذا لو بادر البرلمان
المغربي بتكريم السي عبد الحي والاحتفاء به والتعريف به كقدوة لكل العاملين في
ادارته في الحاضر والمستقبل.