عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان  عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

حكاية بناية شارع محمد الخامس من محكمة استئناف إلى مقر للبرلمان





لطالما حظيت بناية البرلمان بقدسية خاصة لدى المغاربة. فشكلها أقرب إلى محكمة عليا، بلونها الأحمر الفاقع، وموقعها الإستراتيجي الذي يتربع بقلب العاصمة الإدارية. وزادها تألقا تصميمها الأنيق الذي جمع ما بين الأساليب المعمارية الأوروبية، وفن العمارة الإسلامية، مما جعل المبنى يحظى بقيمة فنية ومعمارية عالية. أما المظاهرات التي تحج إليه ليل نهار ورجال الأمن المحيطون به من كل جانب يزيدونه هيبة وإجلالا، فهو رمز للدولة، ورمز للمبادئ والقيم التي كافح من أجلها المغاربة سنين طويلة.


قليلون هم من يعرفون تاريخ هذه البناية، لقلة المصادر التي تؤرخ لها، لكن كل زائر للرباط يحس ويلمس قيمتها وعظمتها، ويقرأ سطور التاريخ على جدرانها، والأكثر دلالة على ذلك، أنه لا أحد يتردد في أخد صورة تؤرخ لزيارته للرباط أمام واجهة البرلمان، فهي معلمة العاصمة بامتياز، وما إن تتجول بجوارها حتى تلحظ أكثر من وجه مألوف لديك، فهي قِبلة الجميع، ساسة كانوا، أو فنانين وكتاب.


ولمعرفة المزيد عن هذه البناية، حكى لنا الأستاذ عبد الحي بنيس، الذي يعتبره الباحثون كأول مؤلف وموثق للبرلمان المغربي، والذي أنتج أزيد من 12 مؤلفا توثيقيا عن الحياة السياسية، ومجلس النواب، وتاريخ المغرب ليشكل مرجعا أساسيا للباحثين والدارسين الأكاديميين.


تم بناء البرلمان عام 1926 على أساس محكمة الاستئناف، وكانت المحكمة الوحيدة في المغرب، إذ عقد بها العديد من المحاكمات التي مازال يتذكرها العديد من أبناء ذاك الزمان. ولم يكن أحد يتصور أن تأتي الأيام جالبة معها مفاهيم جديدة، مفاهيم ستقلب الدولة الشريفة رأسا على عقب، لتتخذ الديمقراطية شعارا والبرلمان رمزا. ولم يؤسس البرلمان إلا بعد الاستقلال عام 1956، وشكل لأول مرة المجلس الوطني الاستشاري برئاسة المهدي بن بركة، واتخذوا قصر المامونية (وزارة العدل حاليا) مقرا لهم، إلا أنه لم يستمر طويلا وتم إيقافه عام 1959.


لم يستمر الإيقاف طويلا فسرعان ما استأنفت جلسات البرلمان في 18 نوفمبر 1963، بإحدى قاعات كلية الآداب بأكدال، التي اتخذت كمقر مؤقت لجلساته، إلى حين تقرير مقر البرلمان بشكل رسمي. واستمر الوضع على ما هو عليه إلى غاية 22 يناير 1964، بالولاية التشريعية الأولى التي عرفت إجراء مناقشات عديدة حول بناء مقر جديد للبرلمان.


فاقترح آنذاك، أن يحول مسرح محمد الخامس إلى مقر رسمي لمجلس النواب، وقام على إثر هذا النقاش مجموعة من النواب بزيارة المسرح للإطلاع على إمكانية تحويله إلى البرلمان، واتفق بعدها برفع مذكرة إلى المغفور له الحسن الثاني، من أجل الانتقال إلى مسرح محمد الخامس، إلا أن القرار لم يتخذ بهذا الشأن لأسباب عديدة.


واستمر الوضع على ما هو عليه إلى غاية سنة 1970، إذ صدر على إثرها قرار بتحويل محكمة الاستئناف إلى مقر للبرلمان، ولكن سرعان ما تم إيقاف الحياة النيابية بعد العاشر من يوليوز 1971 بسبب انقلابي الصخيرات وأفقير الفاشلين.


وفي 28 نونبر 1979، وضع المغفور له الملك الحسن الثاني، الحجر الأساس لبناية مجلس النواب على مساحة واسعة بالمصلى، قرب باب زعير بالمشور السعيد، وكان سيضم هذا المجمع فندقا للنواب الغير القاطنين بالرباط، بالإضافة إلى مسجد، وقاعة للاجتماعات مجهزة بأحدث الأجهزة. 


وقد حضر حفل وضع الحجر الأساس لمقر مجلس النواب الجديد رئيس المجلس، برفقة رؤساء الفرق الأربعة، الذين كانوا في ذلك الوقت، عبد الواحد الراضي، عبد الكريم غلاب، وعبد الحميد القاسمي، وأخيرا عبد الكريم الخطيب، إلا أن أدت أحداث 20 يونيو 1981 بالدار البيضاء إلى توقف المشروع ومنه ترك مقر البرلمان في محكمة الاستئناف بشارع محمد الخامس، الذي كان يتميز بكونه فضاء يتمتع بمساحة كبيرة، بالإضافة إلى موقعه الاستراتيجي، وواجهته التي تعتبر كأكبر واجهة للبنايات المغربية، مما يمنحه نوع من المهابة والفخامة، أهلته بشكل كبير ليكون واجهة الدولة المعاصرة، إلا أن التصميم الداخلي للبناية آنذاك كان يعيق العمل البرلماني، بحكم تصميمه على أساس كونه محكمة استئناف. يتميز بقاعة رئيسة كبرى على شكل مستطيل، تحتوى على كراسي أفقية من كلا الجانبين، وبها كانت تعقد الجلسات البرلمانية حتى أبريل 1985، حيث قام بعدها المهندس الفرنسي "باكار" بإعادة تصميم البناية بشكل كامل، واعتمد في المهمة على ثلاثة فرق من العمال، استغرقت ثلاث أشهر من العمل المتواصل ليل نهار، بمعدل 8 ساعات لكل فريق، مما أدى إلى وفاة العديد من العمال بسبب الإجهاد الذي تعرضوا له أثناء فترة العمل.


وتوالت بعدها أعمال الترميم والتوسيع لتصل إلى ماهي عليه اليوم يقول عبد الحي بنيس "مازلت أذكر الفيلا المجاورة لمحكمة الاستئناف التي كانت تتميز بحديقة كبيرة، ثم استغلالها آنداك كسكن لرئيس المحكمة، تم هدمها لبناء ملحق جديد للبرلمان. وتوالت الأيام بضم بنايات أخرى. وها هو اليوم يتم إضافة الخزينة العامة. ومازال توسع البرلمان مستمرا يوما بعد يوم".

http://www.awassim.ma 

الثلاثاء, 3 ديسمبر 2013 - 7:57 صباحاً

فؤاد وكاد


عن الكاتب

1

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

زوار المدونة