عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان  عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بنيس: رد فعل الراحل الحسن الثاني حول سلوكيات البرلمانين

 


رد فعل الراحل الحسن الثاني حول سلوكيات البرلمانين

 

 لم يكن الحسن الثاني يرد على كل سلوك معين في حينه، لكن بشكل عام، كان ينتقد مثل هذه ظواهر السلبية في البرلمان، وقد وصل الأمر بالحسن الثاني في إحدى خطبه بالبرلمان، بقوله إنه أصبح مثل "السيرك"، في حوار صحافي في 20 يناير 1978 مع مبعوث جريدة النهار اللبنانية، قال: "إن البرلمان هو مدرسة الشعب الديمقراطية والتعايش السياسي، فعندما يرى المواطنون على شاشة التلفزيون جلسات المجلس، ويقرؤون في الصحف المناقشات، ويرون كيف يحاور البرلماني زميله معتمدا على الإقناع والحجة لا الإرهاب والتهريج، فإن ذلك يعلم المغاربة التعايش السياسي والحوار الديمقراطي".

وفي كثير من الأحيان، كان الراحل يوجه خطبه للبرلمانيين، معبرا عما يريد أن يكون عليه البرلمان والبرلمانيون، فمثلا بتاريخ 15 ماي 1963 بمناسبة حملة انتخاب مجلس النواب، قال "لا أريد في أربع سنوات أن أرى بجانبي خصوما، بل أريد نوابا يعاونوني على بناء المغرب، وفهم المشاكل وحمل العبء الذي حمله والدي أكثر من ثلاثين سنة، والذي أحمله منذ سنتين، فيجب أن يكون هؤلاء النواب 144 الذين سيختارونهم مخلصين حقيقة لمبادئ الإسلام، مخلصين في الدفاع عن الوطن، لا يجلبون أفكارهم من الخارج، ولا يستعينون بمال الخارج وأفكار الخارج وأقلام الخارج، بل يجب أن يكون كل ما ينتجونه مغربيا وبفكر مغربي كيفما كان مستواه"، وقال أيضا إنه لا يهتم بالمستوى الفكري للبرلمانيين، بقدر ما يهتم بما إذا كانوا يعبرون عن روح المغرب، حيث قال: "إنني أفضل أن أحكم البلاد مع 144 مغربيا كيفما كان مستواهم الفكري، لكن شرط أن يكونوا معبرين عن الاحتياجات المغربية والروح المغربية، على أن يكون أمامي 144 مثقفا من مهندس أو محام أو طبيب لا يفهمون مشاكل المغرب".

النقد الحاد نفسه كان يوجهه أيضا الحسن الثاني للأحزاب،

ü                    مثلا في 8 يوليو 1982 بمناسبة عيد الشباب، كان الحسن الثاني يتحدث عن الملكية الدستورية، قائلا: "الملكية الدستورية تقتضي برلمانا، والبرلمان يقتضي وجود أحزاب، فإذا أردت أن أكون وأبقى منطقيا مع نفسي، فإني أقول للأحزاب التي يعتبرها الدستور بمثابة المؤطرين السياسيين للجماعات، أقول لهم: كفى من الخطب الديماغوجية، وكفى من التملق للزبناء، ولكن علينا أن ننكب جميعا على مشكل الشباب المغربي، وعلى مأساة الشباب المغربي".

وقد بلغ الأمر بالحسن الثاني حد تهديد برلمانيي الاتحاد الاشتراكي، عندما قرروا الانسحاب من برلمان 1977، فخلال ندوة صحافية للراحل في 1 يونيو 1981 قال "إن الناس سيسخرون لا محالة من نواب الاتحاد الاشتراكي إذا ما قرر هؤلاء الانسحاب من البرلمان"، مضيفا "إن حضورك في البرلمان معناه النطق باسم من انتدبوك، وإذن فإن المرء إذا ما انسحب من النيابة الوحيدة التي شيدها القانون والشعب والاستفتاء، والتي تسن القانون وتشرع القانون، وجب على القانون أن يتجاهله بدوره، لأنه تجاهل بيت القانون وكعبته". ووصل به الحد إلى حد التهديد بمتابعة النواب الاتحاديين قائلا: "لو كنت وكيل الملك العام، لكنت تابعتهم بتهمة عدم القيام بالمهمة المناطة بهم، وهكذا وابتداء من الساعة التي يغادرون فيها البرلمان، فلن تبقى لهم صفة النائب التي سيتجردون منها، ويمكن إذ ذاك أن يذهب المرء إلى أبعد مدى في المنطق، فيغلق مكاتبهم السياسية ويحل أحزابهم".


عن الكاتب

1

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

زوار المدونة