عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان  عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

رحم الله الصديق والأخ خالد الجامعي

 


رحم الله الصديق والأخ خالد الجامعي

 

إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد سمعت اليوم الثلاثاء فاتح يونيو 2021 خبر وفاة الصديق العزيز خالد الجامعي بعد معاناته مع المرض.

وكان رحمه الله قد قام بتقديم لكتابي: "أطيب الأحاجي والأمثال من أفواه النساء والرجال" بتاريخ: 2 يونيو 2008، ومما قاله في تقديمه:

"الأمثال جديرة بالحفظ والصيانة لأن إتلافها إتلاف مؤكد لذاكرة الشعوب وحكمه البالغة.

إن جمعها وتدوينها بين صفحات كتاب على شكل درر نفيسة نادرة ليعيد تحفة فريدة رائعة من شأنها أن تشكل عملية إنقاذ لها وللذاكرة الجماعية المغربية.

وهذا بالذات ما فعله عبد الحي بنيس.

وقبل هذا التاريخ كتب مقالا عني بالفرنسية بأسبوعية لوجورنال عدد 332 بتاريخ 12 - 18 دجنبر 2008 بمناسبة إصداري لكتاب: "الموسوعة البرلمانية"، حيث كتب رحمه الله:

عبد الحي بنيس موظف بالبرلمان المغربي، مواطن كغيره من المواطنين، بقليل من الحظ قد يردد تاريخ هذا البلد اسمه، رغم أنه ليس برجل سياسة، وليس بمؤرخ وليس حتى بجامعي. عصامي بامتياز في تكوينه حيث لم يحصل حتى على الشهادة الابتدائية، وبدأ حياته كصانع تقليدي بسيط.

مستحيل ولكن حقيقي...

ليس مستحيلا أن يصبح اسمه مألوفا لدى العديد من القانونيين وطلبة الحقوق والمهتمين بالشأن الدستوري، وذلك بفضل مؤلفه الصادر مؤخرا باللغة العربية في جزأين يضمان ما يقارب ألفي صفحة صادر عن دار النشر المعارف تحت عنوان "المسار البرلماني المغربي من النشأة إلى الانتقال الديمقراطي" عمل ومتابرة "النمل" أقل ما يقال عنه أنه متكامل وحثيث و ذكي، فهذه المهمة تطلبت منه سنوات من العمل الجاد، والنتيجة كانت مؤلف مهم للغاية......

ملحوظة مهمة: وهي أن هذا العمل متوفر بخزانات جامعات أجنبية من قبيل، هارفارد، أكسفورد، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، ولكن غير موجود بأي جامعة مغربية، بل أكثر من ذلك غير موجود حتى بالبرلمان المغربي حيث بإمكانه أن يشكل المورد الأساس لكل مهتم، ولكن وكما يقال فإن "مغني الحي لا يطرب"، حيف يجب رفعه.

وبتاريخ 7 يناير 2014 حين تم تكريمي بمسرح محمد الخامس وتقديم كتابي: "مذكرات شاوش في البرلمان" قدم شهادة في حقي حيث شبهني رحمه الله بأبي حيان التوحيدي لأن هذا الجهبد النحرير تعلم القراءة والكتابة من خلال استنساخ الكتب – وكذلك يوسم بنيس الذي ولج مؤسسة البرلمان وهو عون أو شاوش كما يحلو له أن يوصف بفخر يزيد عن لزومه أحيانا – فقد عايش ساسة كبار وبرلمانيين أفذاذ استطاع بذكائه الفطري أن ينهل منهم ويحفظ عنهم مقالب السياسة ومنعرجاتها فكما يتحدى الضرير عاهته، تحدى عبد الحي بنيس أميته وهو حاصل بالكاد على مستوى الشهادة الابتدائية.

فمن عالم الخرازة التي تعلم فنونها، وإبداعها انتقل إلى مناخ آخر لا يخلو بدوره من إبداع وصنعة وحبكة ألا وهو عالم الأرشيف والتوثيق.

كما قال خالد الجامعي رحمه الله – عبد الحي بنيس سيترك بصمته في التاريخ النيابي والسياسي، وبفضله سيتعرف الباحثون والدارسون والأجيال اللاحقة عن أسماء كان بالإمكان أن تنمحي وتصبح في خبر كان لولا قيام هذا الموظف البسيط بتدوينها – كما هو الشأن تماما بالنسبة للشاعر المتنبي الذي لولاه لما عرف الناس حاكما أسود اسمه كافور الأخدشيدي الذي حكم مصر في فترة من فترات الزمن.

فبنيس قام بعمل كان من اللازم أن تقوم به الدولة نفسها، ولولاه لضاع جزء مهم من ذاكرة البرلمان، يلجأ إليه حاليا مجموعة من طلبة العلوم السياسية والاجتماعية، وبالتالي اعتبره الأستاذ الجامعي ذخيرة للبلد ككل – كما طمأن المحتفى به بأن كتبه ستتمتع بالديمومة والاستمرار، أما الأشخاص بما فيهم أولئك الذين حاربوه فمصيرهم النسيان، اللهم ما تمت الإشارة إليه من أسماء في بطون هذه الكتب.

كانت لي معه حكايات وقصص كثيرة لا يسعف الوقت لذكرها رحمه الله وإنا لله وإنا إليه راجعون.


عن الكاتب

1

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

زوار المدونة