الإصدار السادس بعنوان:
"اليهود المغاربة في المنظومة القانونية (1913 -
2007)
"من تقديم الأستاذ سيرج برديغو الكاتب
العام لمجلس الطائفة اليهودية بالمغرب، ورسالة ختامية للأستاذ آندري أزولاي مستشار
جلالة الملك".
يحتوي هذا الكتاب على 480 صفحة
صدر
عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2009
إن الاهتمام بتاريخ وحضارة اليهود المغاربة تندرج ضمن المحاولات
الجادة لكل باحث مغربي عربي وإسلامي لرصد جزء من التحولات البنيوية والظواهر
المجتمعية التي أصبح
يشهدها العالم العربي والإسلامي قاطبة،
من قبيل ظاهرة إمكانية التعايش تحت سقف واحد بين مختلف الديانات السماوية، لاسيما
في ظل الصراعات الحالية وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي...
لدينا في المغرب تراكم معرفي كبير عن "اليهود
المغاربة" يعكس حقيقة اهتمام المجتمع المغربي بتاريخ وحضارة اليهود المغاربة
وأثر الحضارة المغربية فيهم وأثرهم فيها، وذلك في نطاق جدلية التأثير، بحيث أن ما
أنجز عن تاريخ وحضارة اليهود المغاربة في شتى حقول المعرفة الأكاديمية شيء ليس
بالهين، كما أنه يبقى في حاجة إلى الكشف والفصح، ولعل هذه المرحلة الطويلة زمنيا
مؤطرة بتصور ثقافي شعبي مغربي صرف يحيل
على ثقافة تعايش المغاربة اليهود مع المجتمع المغربي وهي ثقافة سمحة تحترم إلى حد
بعيد حق التجنيس وتكفله، وتؤمن بالاختلاف في الأفكار والعقائد، وتحترم المشاعر
والمقدسات الدينية، وتنص في المقابل على احترام المقدسات والثوابت الوطنية،
واحترام القوانين المغربية ومراعاة خصوصيات التقاليد المغربية العربية
الإسلامية...
وتبقى الدراسات التي أنجزت حول اليهود المغاربة وعلاقتهم
بالمغرب مساهمات متميزة في حقل التعايش والسلام بين الأديان والشعوب، لما تتخلله من تصورات حول واقعية تعايش المغاربة مع اليهود المغاربة وانصهارهم داخل أوساط
المجتمع المغربي، وهكذا نسمع في الحقل الأدبي عن "أدب اليهود المغاربة"،
وفي الحقل السياسي عن " اليهود المغاربة في ظل القانون المغربي"، وفي
الحقل الاجتماعي عن " اليهود المغاربة والمجتمع المغربي"...وإن مثل هذه
الالتفاتات، تدفع الباحث المغربي إلى إغناء الخزانة المغربية بدراسات وأبحاث تكشف
النقاب وتميط اللثام عن حسن تشبث اليهود المغاربة بالمغرب وعن عرق تاريخ مبايعتهم
للملوك المغاربة وعن تعلقهم بأهداب العرش العلوي المجيد، وكذا حول الانصهار في
الذات المغربية والانسجام التام مع مختلف مكونات المجتمع المغربي، مما نشأ
معه سياق ثقافي وديني تبلور وتطور
إلى تسامح ثقافي بين الديانات، هذا
التسامح الذي يميز تاريخ المغرب منذ القدم.
ويسعى هذا الكتاب الذي استمر البحث فيه
طيلة شهور وشهور وتطلب جهودا من البحث والتنقيب إلى تحقيق مجموعة من
الأهداف والمقاصد، يأتي في مقدمتها الكشف عن التراكم المعرفي الكبير عن
"وضعية اليهود المغاربة في ظل المنظومة القانونية " والذي يزخر به
القانون المغربي، من حيث كونه يعكس حقيقة العناية المغربية سلطة ومجتمعا بقضايا
اليهود المغاربة اجتماعيا، سياسيا، اقتصاديا، عقائديا وثقافيا...، من أجل الفصح عن
لغز هذا الاهتمام الرسمي والاستفادة منه، خصوصا وأن الاهتمام بقضايا اليهود عامة
أصبح اليوم استثمارا استراتيجيا للمستقبل، جعلت كيفية التعايش مع اليهود في صدارة
الاهتمام للدول العربية والإسلامية وأضحت قضايا تؤثر بشكل مباشر في الخطط والبرامج
السياسية الاقتصادية والاجتماعية لها.
وللإشارة فإن الغاية من هذا المؤلف هي رصد وضعية اليهود
المغاربة من خلال مختلف الجوانب الاجتماعية والقانونية والصحية والأدبية التي شكلت
المحاور الأساسية لجل الخطب الرسمية للملوك المغاربة، ولاسيما خطب الملوك العلويين
الأمجاد.
وهذه الخطب الرسمية غايتها إبراز مظاهر العناية باليهود
المغاربة كرعايا أوفياء للعرش ولوطنهم ولمغربيتهم مع الحفاظ بطبيعة الحالة على
أصولهم اليهودية، كما أن اهتمام المنظومة القانونية المغربية بقضايا اليهود
المغاربة اصطلاحا وحقوقا، يأتي في خضم الحفاظ على حقوق اليهود المغاربة وخصوصياتهم
الدينية والثقافية وتقاليدهم وعاداتهم، ولكن في إطار من التعايش والتفاهم واحترام
الذات واحترام الآخر.
ولا مندوحة
أن الوجود اليهودي بأرض المغرب منذ القدم، تضافر مع مؤثرات أخرى في إغناء الثقافة
المغربية، كما ساهم حسن التعايش بروح من الاحترام والاتزان بين المغاربة واليهود
على أرض المغرب في إرساء جو من الثقة بين الطرفين وأدى إلى انصهار اليهود المغاربة
في الذات المغربية بسهولة دون حاجز أو عائق تطبعه اختلاف الديانات أو اختلاف
العقيدة وإنما الكل يخضع لمنظومة قانونية تراعي وترعى حقوق هذا الطرف وذاك.
وإذا كان حضور اليهود المغاربة قد لامس مختلف مناحي
الحياة المغربية بدءا من "الملاحات" داخل المدن المغربية العتيقة،
ومجاورتهم لسكان الأحياء الشعبية، واهتمامهم بالتجارة والملاحة ثم توغلوا بعد ذلك في أوساط
المدن، وساهموا إلى حد ما في السياسات المغربية، وإذا كان تواجد نخبهم
قريبا من حكومات المغرب ومن السلطان
المغربي، فإن ذلك مرده إلى الإطار القانوني وسياج الأعراف التي تشبعوا بها في ما
يخص حقوقهم وواجباتهم اتجاه السلطة المغربية والمجتمع المغربي ، وإن من الوثائق الرسمية، والكتب التاريخية
والأدبية لقطوف دانية لمن أراد أن يهز
غصونها فتتساقط عليه أخبارا وإفادات...
ويدعو هذا
الكتاب قرائه إلى الرجوع إلى هذه الوثائق الرسمية لاستخلاص ما يفيد في علاج
إشكالات راهنة مرتبطة حول التعايش والسلام واحترام الأديان، وهو ما يقتضي في الوقت
الراهن إعادة قراءة التراث قراءة جديدة ومتعددة تستمد أصولها من المراجع الموثوقة،
وهي قراءة لا تتوقف عند حدود القراءة اصطلاحا ولغة، وإنما تتطلب التأني والكشف
والتحليل....
فهذا الكتاب يضم 862 ظهيرا شريفا ومرسوما وقرارا وزيريا،
مقسمة إلى ثلاثة أقسام.
يحتوي القسم الأول على نصوص تتعلق:
بامتلاك الأرض ومنافع أخرى.
بتنظيم جماعة اليهود فيما يخص الإقامة والتوظيف وتنظيم
الحرف والمهن.
بإحداث وتنظيم لجن جماعات اليهود بالمغرب.
بمنع دخول مطبوعات إلى المنطقة الفرنسية.
والقسم الثاني يحتوي على نصوص تتعلق:
بتنظيم المحاكم الإسرائيلية بالمغرب.
بالحق في استخلاص كل ما يتعلق بالمسائل المادية.
والقسم الثالث يحتوي على نصوص تتعلق:
بتعيين الأعضاء اليهود باللجان البلدية المختلطة.
بتعيين الأعيان اليهود بالقسم الأهلي المختلط للتجارة
والصناعة والفلاحة.
بالترخيص للمحامين اليهود بمؤازرة الخصوم لدى المحاكم المخزنية.
بتاريخ: 16 يونيه 2009 توصلت
برسالة من الأستاذ آندري أزولاي مستشار جلالة الملك، وذلك حين أردت إصدار كتاب
"اليهود المغاربة في المنظومة القانونية 1913/2007"، فقد اهتم بمراسلتي
وأجابني عنها، بل حدد لي موعدا يوم 8 مايو 2010 لأسلم له نسخة من الكتاب المذكور،
ولما استقبلني في ذلك الموعد الذي كان محددا في خمس دقائق، جلسنا أكثر من خمس وأربعين
دقيقة وهو يستمع إلي، كما يسألني وهو معجب بمسيرتي وطريقتي في العمل، وحين اعتذرت
له عن الوقت الذي أخذت منه قال لي بالحرف وهو يسقيني الشاي بيده، "أنا الذي
محظوظ لأنني جالس مع مغربي حقيقي حتى النخاع، واعتبر نفسك من اليوم أنك ستكون ضيف
مهرجان الصويرة المقبل، ولما انتهت المقابلة، أوصلني حتى الباب وأمر سائقه كي
يوصلني بسيارته الخاصة حتى باب مجلس النواب.
وفي شهر يونيه 2012 صدرت في مجلة
"judaica" الألمانية التي تصدر منذ
68 سنة، قراءة نقدية لكتابي "اليهود المغاربة في المنظومة القانونية
(1913/2007)" من الصفحة 192 إلى 195، من طرف السيد فريدهيلم هوفمان: العالم
الكبير المتعدد الاختصاصات واللغات، والمنخرط في قضايا الحوار بين الأديان، والعولمة،
والذي راسلني في الموضوع وشكرني كثيرا على كتابي الذي اشتراه بالصدفة في المغرب
وهو يبحث عن إصدارات حديثة متخصصة في العلاقات بين العالم العربي وبين أوروبا، كما
أرسل لي رسالة بتاريخ 11 أغسطس 2012، مرفقة بنسختين من تلك المجلة التي بها قراءته
النقدية.