عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان  عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الأداء البرلماني للزعيم علال الفاسي (1953 – 1955)

 


الإصدار السابع بعنوان:

"الأداء البرلماني للزعيم علال الفاسي (1953 – 1955)"

من تقديم الأستاذ حميد شباط الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب

يحتوي هذا الكتاب على 300 صفحة

صدر عن مؤسسة علال الفاسي سنة 2010

 

 

بديهي أن كل ما يتبقى للأمة من أنماط تفكيرها، يؤمن به زعمائها ومفكريها من وطنية صادقة وفكر منظم واستشراق لمستقبل مشرق ووطن حـر، هو التراث الحقيقي للأمة المغربية، والذي يزداد باستمرار مع خطوات الزمان.

كثيرا ما ترددت في اقتحام عالم هؤلاء الزعماء، وبخاصة العالم علال الفاسي رحمة الله عليه، لأنه عالم صعب سبر أغواره، ولأن إحياء جزء من ذاكرة علال هو إحياء لذاكرة الجماعة، وانتزاع بطل من سكون التاريخ وتحريكه اليوم على أرض الحاضر يعني إحياءه من جديد ونقله من الماضي إلى الحاضر ثم نحو المستقبل.

إن علال الفاسي هو الزعيم الوطني والقائد الرائد والسياسي الحكيم والمناضل الصامد، قطب الحركة الوطنية والمقاومة وأحد رموزها الأفذاذ، العالم الجليل والأديب الألمعي، والفقيه الجليل والمفكر القدير والأديب الشاعر المبدع، تغمده الله بواسع رحمته وعظيم مغفرته.

ويعتبر الزعيم علال الفاسي أحد أقطاب الفكر الإسلامي في القرن العشرين الذين انشغلوا بقضايا وهموم الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني التي ما فتئ يدافع عنها في المحافل والمنتديات الوطنية والدولية.

اقتحم الزعيم علال الفاسي باب السياسية على مصراعيه، ودلف قبة البرلمان مابين سنتي 1963 و1965، حاملا معه نظريته الفكرية الاجتماعية ومواده القانونية النقدية، يفرق بين احتراف السياسة وخبرة قواعدها وبين هوايتها، زاده في ذلك معرفته الدقيقة بصناعة السياسة وفنيتها، وهي معرفة تدل على فهم أصيل لمفهوم النيابة عن الأمة، وطبيعة التمثيلية البرلمانية وخصائصها من حيث الدفاع عن مصالح الناخبين وأداء الوظيفتين اللتين أنيط بتحملهما منتخبو الأمة ألا وهما التشريع والمراقبة.

من هذا المنطلق تولدت لدي بواعث هذا المؤلف الجديد والذي يرنو إلى تجميع وتصنيف  مداخلات الزعيم علال الفاسي تحت قبة البرلمان، وفق تسلسل زمني محدد حفاظا مني على الأمانة التاريخية، وقد يلاحظ القارئ أن الفترة النيابية لم ترب على سنتين، غير أنه ورغم قصرها فقد كانت حافلة بالعطاء كما وكيفا، حيث تميزت هذه المرحلة بالذات- على اعتبارها البداية الحقيقية لأول تجربة برلمانية يعرفها المغرب تزامنت  مع وضع أول دستور للبلاد- بتعدد المواقف وحملت بين طياتها تيارات فكرية مختلفة ، تيارات تنهل من صميم الواقع المغربي بخصوصياته الثقافية والاجتماعية والدينية وتختزل تقاليده وعاداته ، وتؤشر لقيمة الفكر الاستشرافي لهذا الزعيم.

لقد حاول علال الفاسي نشر رسالته الفكرية والوطنية داخل المؤسسة التشريعية وخارج أسوارها،  وقد تحمل داخل مجلس النواب كنائب للأمة أمانة الدفاع عن المكتسبات الاجتماعية والتضحية من أجلها وهو لا يخاف في ذلك لومة لائم، وكان رحمة الله عليه ينادي بضرورة التصدي لكل المخططات الهادفة إلى نسف مكتسبات بلادنا، والاقتناع بأن ثوابت الوطن لا مزايدة فيها وهي الملكية الدستورية وإسلام الوسطية والاعتدال والوحدة الترابية، وكان هذا النائب المحنك والسياسي المقتدر يدعو من خلال مداخلاته  إلى  بناء المغرب المستقل والمتماسك على أسس من الديمقراطية وتحقيق العدالة وإشاعة روح التضامن بين كافة شرائح المجتمع وما كان هذا الأمر ليتأتى في نظره "لولا وجود الحريات السياسية والاجتماعية التي تسهل على الأحزاب بناءها وعلى قادتها القيام بكل ما يلزم من حركة لتنظيم الأمة وتربيتها وتوجيهها الوجهة التي تتفق مع برامجها ونظرياتها " النقد الذاتي، لعلال الفاسي الصفحة 162.

يلاحظ القارئ أنني اكتفيت في هذا المؤلف بجمع وتصنيف مداخلات المرحوم علال الفاسي التي ألقاها بمجلس النواب ما بين سنتي 1963و1965، مع تذييل هذا الكتاب بملاحق تهتم بالشأن الديمقراطي بالمغرب، وتهتم بالمؤسسة التشريعية والتي جاءت في مضامين الخطابات السياسية التي ألقاها الزعيم سواء في الاجتماعات الرسمية أو اجتماعات الدوائر...

ولما هيئت مواد كتاب أردت أن أصدره عن الزعيم علال الفاسي، توجهت عند نجله الأكبر وطرحت عليه الفكرة وطلبت منه أن يقوم بتقديم هذا الكتاب، فأعطاني عدة مواعيد بدون جدوى، فتوجهت عند نجله الأصغر وللتذكير كلهم يعرفونني فطلبت من كاتبته أن أدخل عنده، لما سألته أجابتني: إنه مشغول الآن، فقلت لها: لقد جئت بدون موعد سابق فهذا رقم هاتفي النقال، إذا حدد لي موعدا اتصلي فيه، فبقيت أنتظر الموعد إلى يومنا هذا!

فاتصلت بالأخ حميد شباط الذي أول ما قلت له على فكرة الكتاب وافق عليها بدون تردد، وبعد أقل من شهر تقابلنا في أحد الأعراس بمدينة سلا، فاتصل هاتفيا بأحد الأشخاص وحدد معه موعدا في يوم الغد على الساعة العاشرة صباحا بالمركز العام لحزب الاستقلال، لما انتهى حفل الزفاف، لم أذهب للنوم وبقيت أنتظر الموعد المخصص بيننا، ولما جاء الشخص الذي سيتكفل بطباعة الكتاب جلسنا في أحد مكاتب الحزب وسلمته القرص المدمج الذي يحتوي على مسودة الكتاب، فطلب منه أن يطبع منه 5000 نسخة، طبعه على نفقته ونسبه لمؤسسة علال الفاسي التي ليس لها أي دور في هذا الكتاب، وأهداها إياه بحيث هي من تتصرف بمداخل الكتاب، أما أنا فلم أتسلم ولو درهما واحدا، كما لم أتسلم ولو نسخة واحدة منه.


عن الكاتب

1

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

زوار المدونة