الإصدار الخامس عشر بعنوان:
"نصف قرن من الحياة البرلمانية 1963-2013"
يحتوي الكتاب على 110 صفحة،
صدر عن مطبعة البيضاوي سنة 2013
منذ استقلاله، انطلق المغرب، في
السير المطرد نحو تحقيق نموه المؤسساتي والسياسي، هادفا بذلك إلى بناء دولة عصرية.
وإن تنصيص القانون الأساسي الأول على مبادئ الملكية الدستورية، والتعددية الحزبية،
التي تسمح لمختلف مكونات المجتمع المغربي بالتمثيلية داخل البرلمان، كانت حاضرة
قبل الاستقلال، في خطاب ومواقف الحركة الوطنية، كما في مواقف وخطب جلالة الملك
محمد الخامس. وإذا كان هذا النهج قد تم بنوع من الانسجام، على العموم، فإن الطريق
ظل صعبا، حيث تخللته لحظات تراوحت بين تحقيق بعض التقدم أحيانا، وبروز بعض
التوترات والعوائق، أحيانا أخرى. بيد أنه مع استبعاد خيار الحزب الوحيد، منذ
البداية، والالتزام باحترام حق تنظيم معارضة مشروعة، تتمتع بحرية التعبير عن
آرائها ومواقفها، وفسح المجال أمام صحافة تعددية، بالرغم من وجود زجر وردع وازنين،
في بعض الحالات، في الفترة الماضية، فإن بلادنا تمكنت من ضمان السلم المدني وعدم
الوقوع في الانحرافات، متجنبة بذلك ما انجرت إليه بلدان مماثلة، حديثة العهد
بالاستقلال. وهكذا، فتح المغرب إمكانية تبلور ثقافة سياسية تعددية، أتاحت له، فيما
بعد، الدخول في مسار حقيقي، وإن كان بطيئا، للانتقال الديمقراطي.
خلال نصف قرن من الممارسة
الديمقراطية بالمغرب تطلب الحفاظ على التوازن بين استقرار المؤسسات ودينامية
المعارضة، وبين ضمان الأمن والحرية والمشاركة في الحكم واستمرارية الاختيارات
الأساسية للدولة مجهودات جبارة: مشاورات وطنية على نطاق واسع، إعداد ومراجعة
الدستور، إقرار وتحيين القوانين والأنظمة، إعادة هيكلة المؤسسات، إعادة تنظيم
أجهزة الدولة، وإدماج النخب السياسية والإدارية.
كما توالت فترات شهدت، أحيانا،
مشاركة واسعة للأحزاب في الحكومة وعرفت، أحيانا أخرى، حالات تشنج.
إن الممارسة الديمقراطية الحقيقية،
هي وحدها التي يمكن أن توجه بلادنا نحو السير الثابت على طريق النجاح، فممارستها
بمثابرة، مدعمة بتحمل كل واحد منا لمسؤولياته، مع تحلي الجميع باليقظة، يجعل منها
لا مجرد ترف فكري أو حلما يستحيل تحقيقه.
بعد إحالتي على التقاعد، بلغ إلى
علمي أن البرلمان سيحيي الذكرى الخمسينية لتأسيس البرلمان في شهر نوفمبر 2013،
هيئت عملا يتعلق بهذه المناسبة.
وكانت إدارة مجلس النواب تسارع الزمن
من أجل جمع وثائق
تاريخية، وصور تؤرخ للأنشطة البرلمانية تعود لفترات سابقة. من أجل تنظيم معرض في
ردهة البرلمان في إطار الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيسه خلال شهري نوفمبر وديسمبر
من سنة 2013. وفوجئوا بقلة وندرة الأرشيف الذي تتوفر عليه المؤسسة التشريعية والتي
لم يعتن أحد بذاكرتها. فتم اللجوء إلى هذا العبد الضعيف بعد أن كنت قد أحلت على
التقاعد، وقمت بإعداد قرصا مضغوطا فيه المئات من الصور التي توثق لمسار هذه
المؤسسة وسلمته لمدير ديوان السيد رئيس المجلس قصد عرض ما يمكن انتقاؤه منها، واشترطت
فقط، أن تتم الإشارة إلى اسمي في حالة وضعها في المعرض. إضافة إلى ذلك اقترحت عليه
إقامة معرض للطوابع البريدية التي تؤرخ لافتتاح البرلمان إلى جانب معرض الصور تكون
في ملصقات كبيرة، وقدمت كنموذج نسخة من مرسوم رقم 2.63.437 بتاريخ 16 نونبر 1963
بإصدار طابع بريدي خاص من فئة 0.20 درهم بمناسبة تنصيب البرلمان الأول يوم 18
نونبر 1963. لكن المفاجأة كانت هي أن مجلس النواب استعمل حوالي 160 من ضمن 320 صورة
التي وضعت في المعرض دون ذكر اسمي، في حين استعملت 125 صورة أخرى تحمل توقيعات
وزارة الاتصال، و35 صورة للجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي، في حين أن صور بنيس
وضعت بدون اسم صاحبها. مما جعلني أوجه رسالة مفتوحة إلى السيد كريم غلاب رئيس مجلس
النواب عبرت فيها عن استيائي الكبير وعن شعوري بـ "الغبن والحيف"
و"نكران الجميل والجحود" من القائمين على شؤون المؤسسة التشريعية.