عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان  عبد الحي بنيس - رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

التحولات الإصلاحية بالمغرب في ظل الربيع العربي


 

الإصدار الرابع عشر بعنوان:

"التحولات الإصلاحية بالمغرب في ظل الربيع العربي"

يحتوي الكتاب على 126 صفحة

صدر عن مطبعة البيضاوي سنة 2013

 

جاء هذا الكتاب بعد انطلاق الشرارة الأولى يوم 18 دجنبر 2010 واندلاع الثورات العربية فيما سمي بالربيع العربي، حيث مهدت هذه الثورات الإطاحة ببعض رؤساء الدول العربية، وسارت أنظمة عربية أخرى على فوهة المدفعية لقمع الاحتجاج الشعبي العارم.

والمغرب الذي لم يستثن من موجة الربيع العربي استطاع أن يستثمر الحراك الاجتماعي للقيام بطفرة نوعية في مجال الإصلاحات الدستورية والسياسية في إطار مقاربة جديدة تعتمد التغيير في إطار الاستقرار.

لقد أسسنا فعلا، في المغرب، لمرحلة جديدة من مراحل استمرار الأمة المغربية. ستقف الأجيال التي ستأتي بعدنا على دقة هذه المرحلة، وكيف تمكن المغرب، بفضل حكمة رجاله، من تجاوز واحدة من أعقد الفترات التاريخية في تاريخه، وكيف استطعنا أن نجعل من التحول الإقليمي المتقد الذي كان باديا في الأفق، إلى محطة للتفكير الجماعي من أجل تحقيق انتظارات الشعب المغربي في الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

ففي الوقت الذي ووجهت فيه مطالب الشعوب العربية المطالبة بالإصلاح بالتمطيط تارة، وبالنار والسلاح تارة أخرى، عايشنا نحن في المغرب دقائق الانتقال من محطة الانتظار إلى مرحلة البناء المتجدد حتى أصبحت التجربة المغربية بمثابة النبراس الذي حاولت أنظمة أخرى تقليده متأخرة، فمنها من ظفر، ومنها من ينتظر..

إن استعراض لكرونولوجيا الثورات العربية بتدقيق كبير هو فرصة للفهم والاستيعاب والاستقراء الموضوعي واستجلاء الخلاصات الممكنة في سياق المقاربات التي اعتمدها كل نظام سياسي، ومن ثمة ارتأيت تقديم النموذج المغربي في سياق هذه التحولات، إيمانا مني بأن الأحداث التي عرفها العالم العربي لم تستثن المغرب، وبالتالي قدمت سردا كرونولوجيا للأحداث التي عرفها المغرب منذ 20 فبراير 2011 إلى حين المصادقة على البرنامج الحكومي، لنعطي الفرصة للمحلل التاريخي والسوسيولوجي والقانوني لكي يربطوا بين حلقات هذا المسلسل الذي كان مختلفا في مقارباته، وانتصر لخيار الإصلاح وتعزيز الديمقراطية والحريات والحقوق على خيار القوة ومصادرة حقوق الشعب المغربي في تنزيل ما عبروا عنه من انتظارات وانشغالات ومطالب.

لقد تفاعل المغرب مع هذه الأحداث بطريقته الخاصة انطلاقا من مجموعة من التوابث التي تعكس تميزه وتفرده بالمقارنة مع مجموعة من الأنظمة العربية الأخرى.

فخاض بذلك معركة للإصلاح في إطار الاستقرار من خلال دستور جديد يعكس فلسفة العهد الجديد، ويستحضر مجموعة من معالم هذه المرحلة التي تميزت بتعزيز الديمقراطية والحقوق والحريات والانفتاح على مختلف الفعاليات ذات العلاقة بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والجمعوي والإعلامي.

ومن هذا المنطلق كان لابد من العمل على تنزيل هذا الدستور تنزيلا صحيحا وسليما، وهو الأمر الذي ترجمته مجموعة من الخطب الملكية السامية بدءا بخطاب 9 مارس التاريخي، وبالتالي انطلقت حلقات هذا المسلسل الديمقراطي بإجراء انتخابات تشريعية عبدت لها الطريق الإصلاحات التي عرفتها القوانين الانتخابية في إطار دورة استثنائية للبرلمان، واعتبارا لنتائجها تم تطبيق المنهجية الديمقراطية تكلف الحزب الذي احتل المرتبة الأولى برئاسة الحكومة.

وإثر تعيينه باشر رئيس الحكومة سلسلة من المشاورات مع الهيئات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث شارك فيها أربعة أحزاب سياسية كما قامت هذه الحكومة بإصدار ميثاق للأغلبية وقع عليه رؤساء أحزاب الأغلبية.

وأتت ببرنامجها إلى البرلمان قصد الحصول على ثقة مجلس النواب بعد حصولها على ثقة جلالة الملك، وهو الأمر الذي تم بالفعل بحصول الحكومة على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب ب 218 نائبا مقابل 135 معارضا بعد نقاشات هامة لمضامين هذا البرنامج من قبل فرق الأغلبية وفرق المعارضة والمجموعات البرلمانية.

وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقول: هنيئا لكم، أهل وطني، بمغربكم الجديد، وهنيئا للشعب المغربي الذي قاد ثورة هادئة عكست تميز وأصالة هذا الشعب العريق.


عن الكاتب

1

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

زوار المدونة