الإصدار التاسع عشر
بعنوان:
"كنوز هامة في
ثنايا النشرة العامة خلال قرن من الزمن 2013/1913"
يحتوي
الكتاب على 520 صفحة صدر عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع
تعتبر الجريدة
الرسمية التي تنظمها الأمانة العامة للحكومة بالذاكرة القانونية للمغرب، لأنها مرجعا
عاما وتشكل مصدرا من مصادر توثيق التاريخ الوطني المغربي٬ وسجل لمختلف مظاهر
الحياة العامة بالبلاد٬ ومختلف المراحل التي شهدتها الحياة التشريعية بالمملكة
خلال فترة الحماية وبعد الاستقلال٬ كما أنها معلمة حاضنة للذاكرة القانونية
الوطنية في مجال إيصال النصوص القانونية منذ قرن من الزمن للأمة المغربية، حيث
وصلت العناوين التي نشرت بها إلى أربعة وستون عنوانا.
ويجب الوقوف على
مدى الدور الحقيقي الذي لعبته الجريدة الرسمية في خدمة القانون، باعتبارها المنبر
الوحيد لنشر جميع النصوص القانونية، التشريعية منها والتنظيمية، وكذا مواكبتها
للتطور المهم الذي عرفته المملكة المغربية، في مجال دولة القانون عبر قرن من الزمن
حيث حفظت أهم وثائق المملكة في هذه المرحلة.
لقد تم إحداث
الجريدة الرسمية سنة 1912 بموجب قرار للمقيم العام بتاريخ 2 سبتمبر 1912، القاضي بإصدار "الجريدة الرسمية للدولة
المغربية الشريفة المحمية"، وذلك بغرض نشر مراسيم ومقررات الحكومة الشريفة إلى
جانب القوانين والمراسيم والمقررات الصادرة عن حكومة الجمهورية الفرنسية في كل ما
يتعلق بالمغرب.
أول مدير عينه
الجنرال ليوطي على رأس الجريدة الرسمية هو الفرنسي (فويت)، وقد كانت الجريدة
بنسختيها الفرنسية والعربية تطبع على عهده في مطبعة خاصة بالدار البيضاء قبل أن
تنتقل إلى شارع لعلو بالرباط إلى أن تم تشييد المقر الحالي للمطبعة الرسمية سنة
1923 وتوسيعه خلال الفترة الممتدة بين 1952 و1954.
صدر العدد الأول
منها باللغة الفرنسية في فاتح نوفمبر 1912، في حين لم يصدر العدد الأول باللغة
العربية إلا في فاتح فبراير 1913 تحت عنوان "الجريدة الرسمية للدولة المغربية
الشريفة المحمية".
وبتاريخ 9 مارس
1956 بالعدد 2263 تم تغيير اسم الجريدة الرسمية إلى "الجريدة الرسمية للمملكة
المغربية الشريفة"، وبعد سنتين من ذلك أصبحت في يناير 1958 تحمل اسم "الجريدة
الرسمية للمملكة المغربية" وهو الاسم الذي استقرت عليه إلى الآن.
كانت الجريدة
الرسمية تصدر أسبوعيا مع اختلاف عدد صفحاتها حسب وفرة المواد أو قلتها، ومضمونها
ينقسم إلى قسمين: الأول رسمي والثاني غير رسمي.
فأما الأول فهو
عبارة عن ظهائر شريفة، وقرارات وزارية ومقيمية، ومراسيم وتعليمات مختلف المصالح
الحكومية صحة، تعليم، فلاحة، أشغال عمومية...). أما القسم غير الرسمي فهو عبارة عن
أخبار مختلفة ذات صبغة عامة.
فمنها ما يتناول
الأوضاع السياسية والعسكرية خلال فترة معينة، ومنها ما يتطرق إلى أحوال مرفق من
المرافق الحكومية. وتضاف إلى ذلك بعض الإعلانات القضائية والإدارية، أحكام، مزاد
علني، تصفيات الشركات...)، وكثيرا ما يحتل الإشهار التجاري المؤدى عنه صفحات من
الجريدة.
ويبقى التاريخ يشهد
لتطور الجريدة الرسمية على امتداد قرن من الزمن على الأهمية التي يكتسيها وضعها
بوصفها ناشرا للمجموعة القانونية المغربية وحارسا لذاكرة هذا التراث الغني، حيث
صدر منها ابتداء من فاتح فبراير 1913 إلى 31 يناير 2013 ما مجموعه: 192.146 عنوانا
في 6122 من الأعداد بالإضافة إلى 113 من الأعداد المكررة، منها 41.588 عنوان صدر قبل إشراف الحكومة
المغربية على إدارتها بعد استقلال البلاد والتي دشنت هذه الحقبة الجديدة بالعدد 2263
بتاريخ 9 مارس 1956.
نظرا للعدد الهائل
من النصوص التي صدرت بالجريدة الرسمية، اقتصرت في هذا العمل على إبراز 1.000 نص مع
الإشارة والاستشهاد بمئات أخرى، لأنها تختزل 192.146 نصا صدر خلال هذا القرن من
الزمن، والتي تتطرق لكل ما يفيد المجتمع المغربي في علاقاته بعضه ببعض، وفي
علاقاته مع المجتمع الخارجي، كما تعتبر من أبرز وأهم ما صدر حتى الآن، وتطرقت لكل
مناحي الحياة، سياسية كانت أو قضائية أو عسكرية وأمنية أو دينية أو اقتصادية أو اجتماعية
وتضامنية أو الثقافية وفنية أو رياضية... كحفظ الآثار والكتابات القديمة التاريخية
والأشياء المتحفية النفيسة، أو استبدال الدراهم الحسنية، أو إحداث راية جديدة في شكل لواء أحمر،
أو بيع أرض الملاح القديم بفاس لقاطنيها من اليهود، أو عدم تفويت العقارات للأجانب
بالقبائل ذات العوائد البربرية، أو تنظيم محلات بيع الخمور لغير المسلمين، أو
الأوباش الذين يتعاطون مهنة القوادة، أو تنظيم دخول الأولاد إلى قاعات السينما
ليلا، أو حجز وحيازة أملاك بعض العصاة المغاربة، أو القائمة الأولى للأشخاص الذين
أساءوا للمغرب، أو منع التجمعات العامة والخاصة، أو الحفاظ على الأمن وضبط النظام
بالبوادي، أو زجر ترويج وتجارة المطبوعات المخلة بالمروءة، أو زجر الاتجار في
الرقيق واستغلال بغاء، أو تساوي الأجرة بين اليد العاملة من الرجال والنساء، أو العفو
العام عن المحكوم عليهم والذين هم تحت البحث عن أعمال سياسية ووطنية، أو زجر الغش والخداع في الامتحانات والمباراة العامة، أو تخصيص
نسبة من المداخل لفائدة الفقراء، أو منع بيع وشراء البضائع الموزعة مجانا، أو
إنهاء احتكار الدولة في ميدان البث الإذاعي والتلفزي...
وعلاوة على التعريف
بما تحتويه هذه نصوص منذ صدورها وتحيينها أو نسخها، أتوخى بالخصوص، تمكين الطلبة
والباحثين والأساتذة والمهتمين، من مرجع أخذ من وقتي وراحتي مدة من الزمن قاربت
عشرين سنة، حتى يساعدهم ويجنبهم عناء البحث.