الإصدار العشرون بعنوان:
"موسوعة الحكومات المغربية"
نصوص – إحصائيات – معطيات – معلومات حول الوزراء
(منذ 7 ديسمبر 1955 إلى 21 أكتوبر 2016)
يحتوي الكتاب على 640 صفحة
صدر عن دار الأمان للطباعة والنشر والتوزيع سنة 2017
عديدة هي الكتب التي تناولت موضوع الحكومات المغربية بعد الاستقلال، وقد
اطلعت على جلها، بل ساهمت في بعضها بإمداد المؤلف بالعديد من الوثائق والصور، ولكن
نظرا لما للموضوع من بريق وما يحتاجه من توثيق أبيت إلا أن أساهم بما لدي من
المادة والمعلومات الوفيرة في الموضوع بوضعها رهن إشارة الباحثين.
تطلب مني جمع مادة الكتاب سنوات من البحث والتنقيب، فكلما توقفت عند تاريخ
معين ظهرت مستجدات وأحداث تتطلب التوثيق والتسجيل فأضطر إلى تمديد المدة لإتاحة
الفرصة لتدوينها إلى أن قررت التوقف عند التاريخ المحدد في عنوان الكتاب على نية
تخصيص مؤلف آخر للمستجدات في المستقبل إن شاء الله.
إن اختاري لكلمة موسوعة ليست ترفا أكاديميا أو إشهارا مجانيا لتسويق المؤلف
فيكفي القارئ الكريم الاطلاع على فهرسة الكتاب ليكتشف بنفسه المواضيع العديدة التي
تناولها والمعلومات المشتتة التي جمعها، إضافة إلى جداول إحصائية تضم أرقاما
تفصيلية لكثير من المواضيع تداولتها الصحف والمجلات وانتشرت على ألسنة العديد من
المهتمين والباحثين وكانت حديث المسامرات واجتماعات الهيآت السياسية والنقابية
والمنتديات الثقافية.
ثلاثمائة وخمسة وسبعون شخصية من مختلف شرائح الشعب المغربي ومن كل جهاته،
رغم التفاوت الملاحظ لصالح بعض المناطق، تناوبت على كراسي الوزارات في الحكومات
المغربية لما بعد الاستقلال، واستقراء هذه اللائحة يزيح الاعتقاد السائد أن الشأن
الحكومي متوقف على نمط دون آخر أو منطقة دون أخرى، فقد شارك في مختلف الحكومات
المغربية حوالي 71 مهندسا و46 محاميا و32 طبيبا و110 أستاذا في مختلف مراحل
التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، وإذ أشار جلالة الملك الحسن الثاني بمناسبة
افتتاح الدورة الثانية للمجلس الوطني للشباب والمستقبل بتاريخ 30 يوليوز 1991 (17
محرم 1412) إلى هذا المعنى بقوله: "فديمقراطية المغرب ليست مبنية على الأسر،
بل هي مبنية قبل كل شيء على الاستحقاق، ويمكن للمغرب أن يفتخر منذ استقلاله إلى
يومنا هذا حينما يضع لائحة الوزراء الذين اشتغلوا مع والدنا المنعم سيدنا محمد
الخامس طيب الله ثراه، واشتغلوا بعده مع وارث سره الحسن الثاني، يمكن للمغرب أن
يفتخر حينما يأخذ شخصية كل وزير وزير منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، إذ سيجد
أغلبيتهم الساحقة من أسر شعبية ومتواضعة لم تكن معروفة ولا مرموقة ولا لها جاه ولا
لها نبل كما يقولون في أوروبا، بل هي قبل كل شيء نابعة من عروق الشعب المغربي، أما
بخصوص ما إذا كان أولئك الوزراء موفقين أم لا فهذا مشكل آخر، والتاريخ سيقول قولته
في هذا الباب".
إلا أن الحكومات المتعاقبة بعد ذلك التاريخ أكثر تجسيد لتلك المقولة، ففي
ظل هيمنة الوزراء المنحدرين من عائلات ميسورة وأوساط ثرية، شكل وصول وزراء من
أولاد الشعب في الحكومات السابقة، سيما قبل حكومة التناوب التوافقي، سابقة نادرة
ونادرة جدا، إلا أنه منذ تسعينات القرن الماضي أضحت الفرص متاحة أكثر لبعض أولاد
الشعب للفوز بالاستوزار بهذه الطريقة أو تلك، وقد يكون من الصعب عرض كل الوزراء
الموصوفين بأولاد الشعب - وهم يناهزون المائة وزير - إلا أن النماذج المختارة قد
تكفي لتحديد معالم صورة موضوع هذا الملف، ولم أخصص مبحثا في هذا الكتاب لموضوع
وزراء من عامة الشعب لكن القارئ والباحث يهتدي بكل سهولة إلى جمع هذا الملف من
مختلف مباحث الكتاب.
أثناء جمعي مواد هذا الكتاب كنت لا أغفل أي موضوع أو حدث يتعلق بالحكومات
والوزارات والوزراء إلا أنه حين اشتغلت بالتصفيف أجد نفسي مضطرا لحذف ملف بكامله
إما لعدم تمكني من المعلومات الكافية مثل ملف "وزراء مغاربة يحملون جنسيات
أخرى، أو الوزراء الذين تقدموا لاستحقاقات جماعية أو تشريعية مختلفة وفشلوا فيها"،
أو حذفته لعدم جدواه أو لأنه يتسبب في حزازات شخصية أو فضائح عائلية أو لأن الوقت
لم ينضج بعد للتطرق إلى مثل المواضيع التي تخصه فعذرا للقارئ الكريم إن لاحظ
تقصيرا أو تهاونا في بعض مباحث الكتاب فقصدي أن يكون لبنة أولى للباحثين والمحللين
الذين يجدونه مرتكزا للتوسع في الموضوع.