الإصدار الثاني عشر بعنوان:
"المآثر التاريخية من
خلال الظهائر والمراسيم المغربية"
يحتوي الكتاب على 296 صفحة
صدر عن دار نشر المعارف للطباعة والنشر والتوزيع سنة
2011
تضرب الحضارة المغربية
جذورها في القدم، ومن الطبيعي أن تمتلك حضارة بمثل هذه المقومات، وبمثل هذا العمق
التاريخي الحضاري، كما هائلا من الآثار ومن التراث ذي العلاقة بالمجال الثقافي
والمعماري وغيره، وذلك بفعل سيرورة الزمن، وتلاقح الأفكار، والتفاعل مع المحيط
العالمي في سياقاته المختلفة زمنيا، في الحضارات السياسية التي ميزت كل دولة من الدول
المتعاقبة على حكم المغرب انطلاقا من الأدارسة ومرورا بالمرابطين والموحدين
المرينيين والسعديين وصولا إلى العلويين، فهذه التراكمات كلها أنتجت تراثا متفردا
أصبح من العلامات المميزة للمغرب.
ومن هذا المنطلق يمكن أن
نرصد هذا التراث في شموليته بحكم الخصوصية المغربية التي ينفرد بها، بحيث نجد
دائما خيطا رابطا بين مكونات هذا التراث الذي لم يبق مقتصرا على دائرة الاهتمام
الوطني فحسب، بل أصبح تراثا إنسانيا ذا بعد كوني، ومن ثمة يمكن أن نعتبر أن
الصناعة التقليدية التي أبدعتها يد الصانع المغربي على مر العصور تندرج بدورها في
هذا التراث الحضاري، بل إنها تنهل منه من خلال تمثل مقومات هذه المنظومة التراثية
الحضارية التي يزخر بها المغرب وذلك على مستوى:
التراث القومي الذي يضم
الروايات والحكايات والموسيقى بمختلف أجناسها وألوانها: الأندلسية، الملحون،
الغرناطي، العايطة، أحيدوس، أحواش، حلقات جامع الفنا...
التراث المكتوب الذي يضم
الوثائق القديمة والمخطوطات والنصوص التاريخية...
التراث المبني: بالمدن
العتيقة كفاس، الرباط، مراكش، مكناس، الراشيدية، صويرة، سلا... وما يتواجد بها من
مساجد ومدارس وأبواب وقصبات وقصور تؤثثها مجموعة من الزخارف والنقوش.
التراث المنقول: الذي
يضم قطعا أثرية كالنقود والحلي والأواني الخزفية والأسلحة القديمة وغيرها من
الأدوات المنزلية الحرفية المتواجدة والمحفوظة في المتاحف.
المواقع الأركيولوجية
التي تضم مواقع أثرية قديمة منها وليلي، تفوغالت، ليكسوس، موكادور...
ويضم المغرب عددا من
مواقع التراث العالمي وهي معالم تقوم لجنة التراث العالمي في اليونسكو بترشيحها
ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية.
فهذه المواقع
تعتبر ملكا للدولة، ولكنها تحصل على اهتمام المجتمع الدولي للتأكد من الحفاظ عليه
للأجيال القادمة.
ولأن المآثر التاريخية
مكتوب عليها أن تعيش في ذاكرة وحاضر ومستقبل كل شعوب الأرض، فالمغرب يزخر بالكثير
من المآثر التاريخية التي تدون بكل فخر واعتزاز تاريخا بلغ فيه المغرب ما يمكن
الوصول إليه في تلك العصور من حضارة تمتاز بالازدهار والرقي، الأمر الذي يذكرنا
بماضينا وحضارتنا وبالتالي يتعين علينا الحفاظ عليها، لأن في اندثار معالمها أو
تشويهها أو إهمالها اندحارا وتشويها للذاكرة الإنسانية وبترا لأواصر الاتصال
بينابيع الأصالة. وفي هذا السياق جاء التعريف بالمآثر المغربية التي يعتبرها
العديد من السياح متحفا نابضا بالحياة.
يعتبر التراث
الحضاري المعماري وغيره على اختلاف أنواعه وأشكاله مبعث فخرنا واعتزازنا ودليلا
على عراقتنا وأصالتنا، أي أنه معبر عن الهوية الوطنية وصلة وصل بين الماضي
والحاضر، ومن المؤسف أن يكون ذلك التراث حتى وقت قريب عرضة للضياع والهدم،
وبالتالي الإندثار والإهمال، فيجب على الدولة أن تعتني بها وتصونها وترمما وترصد
لها الميزانيات المناسبة للترميم والصيانة والتأهيل.
هناك عدد كبير من
الأخطار التي تسبب الضرر للمباني التاريخية والأثرية وبالتالي تتسبب في خرابها
والتوقف عن استخدام تلك المباني وبالتالي تآكلها التدريجي، ويمكن إجمال تلك الأخطار
في الأمور التالية:
الزلازل والصواعق، الأمطار
والسيول،
العوامل الجوية، أعمال
الهدم والتخريب.
انطلاقا مما تقدم نقدم
للقارئ هذا البحث الذي يرصد أهم المعالم التراثية الحضارية المغربية، وذلك إسهاما
منا في حفظ الذاكرة وتثمين التراث والتعريف التفصيلي لمختلف المواقع الأثرية
المغربية.