الأستاذ مولاي امحمد الخليفة قال في حقي من خلال حفل التكريم الذي أقامته
مؤسسة الفقيه التطواني بسلا بتاريخ: 15 يوليوز 2011: عبد الحي بنيس عرفته مند 1977
وكان كخلية نحل يتحرك في الفريق وداخل البرلمان. وهو إذاك لا يزال الشاب الصغير
الجميل دو الشعر المسترسل واللحية الصغيرة والبيبة في فمه، كان يتحرك بنوع من
الثقة بالنفس وبنوع من الأداء الجيد. حيث كنت أتساءل من أين أتى وكيف درس وأين
تعلم، ما خلق إلا ليكون في مستوى تلك التجربة البرلمانية.
انه نموذج للموظف الذي يتقن المهام المكلف بها اتقانا كبيرا جدا. لقد كان
الفريق الاستقلالي يتكون من 50 عضوا وكنت ألاحظ أن عبد الحي بنيس يشتغل كما لو أن
منه 50 شخصا حيث يلبي طلبات جميع أعضاء الفريق. لقد كنت أراه عندما كنت رئيسا
للفريق بأن له عطاؤه المتميز وله اقتراحاته وأفكاره وتصوراته. ولم لا أقول أن له إستراتيجيته
الخاصة به في العمل في البرلمان وبالرغم من هذا المستوى الرائع فقد كان دائما يكرر
بأنه كان خرازا وأن مستواه الدراسي لا يتعدى الشهادة الابتدائية. وكثيرا ما قلت له
أن عددا كبيرا من عباقرة العالم ليس لهم مستوى دراسي ولم يحصلوا حتى على مستوى
الشهادة الابتدائية. وقلت له أنت وليد نفسك لأن من يتوفر على الدكتوراه لم يخلق
دكتورا.
عبد الحي بنيس كان طموحا وطامحا بالمعنى النبيل للكلمة ذلك الطموح الجدي
والمسؤول. فالذي ينبغي عليه أن يحقق أمال طموحه ينبغي عليه أن يسهر الليالي ليكون
في مستوى تطلعاته. إن طموحه كان في مستوى الفكرة التي يؤمن بها. ولقد كان الرجل
صادقا في طموحه. كان موهوبا وهذه الموهبة التي لا أقول فقط أنها موهبة فطرية بل
أقول بأن فيها الجانب الرباني الكثير إذا لم أقل الجانب الفطري أيضا. لكنها موهبة
صقلها الزمان وصقلها ذلك الطموح الذي لا حد له، وبالتالي فإن مواهبه متعددة.
عبد الحي بنيس رجل معاند بمعنى يعاند النفس، يعاند نفسه قبل كل شيء فهو لا
يريح نفسه أبدا كما يقول الزمخشري:
سهري لتحصيل العلوم ألد لي
من وصل غانية وطيب
عناق
وتمايلي طربا لحل عويصـــة أشهى وأحلى من مدامة ساقي
والـــد من نقــر الفتـــاة لدفهــا نقري لألقي الرمل عن أوراقي
إذا مثل الزمخشري يحيل على تصور
تلاحظ فيه أن لذته لا تكمن في وصل غانية بل لذته هي أن يحل كل عويصة، وأن يجد
طريقا للبحث وتحصيل العلوم، وأن يقدم اقتراحا حتى لو كان هذا الاقتراح يظهر أكبر
منه بكثير. حتى أن المخاطب معه يمكن أن يقول من أين لك هذا وكيف وصلت إلى هذا
الفكر؟
هذا النوع من العناد أقول عنادا
لكن بمفهومه الإيجابي والعناد بمفهومه الإنساني والبشري. وأقصد أكثر أنه كانت له
ثقة في النفس، وكان يعاند واقعه من أجل أن يحقق أعماله وأن يجد طريقا للبحث
والاقتراح.