تلخيص
كتاب مذكرات شاوش في البرلمان
بعد أن قامت
ابنتي ياسمين ذات الخمسة عشر ربيعا بتلخيص ستة عشر كتابا من ضمنهم كتابي هذا
الوحيد الذي هو باللغة العربية.
قراءة في كتاب
مذكرات شاوش في البرلمان
صاحب المؤلف
شاوش بالبرلمان، من مواليد مدينة فاس، شب وترعرع فيها، انقطع عن الدراسة في سن
مبكرة، كان يشتغل في حرفة "الخرازة" مع والده إلى غاية فترة الشباب، حيث
انتقل إلى مدينة الدار البيضاء ليشتغل هناك ويكون نفسه، ولكن شاءت الأقدار أن
ينتقل إلى مدينة الرباط ، وبدأ مشواره الأسري حيث تزوج بامرأة رباطية، واشتغل
كموظف بسيط في البرلمان بتدخل من أخت زوجته، وهنا تبدأ حكاية عبد الحي بنيس.
ولج البرلمان
كعون خدمة أي "شاوش"، وعايش ساسة كبار وبرلمانيين متمرسين، استطاع
بذكائه الفطري أن ينهل منهم ويحفظ عنهم مقالب السياسة ومنعرجاتها كما يتحدى الضرير
عاهته، تحدى بنيس أميته، واستطاع بتفانيه في العمل الجدي أن يبرز اسمه داخل
البرلمان وخارجه، وهو ذلك الرجل العصامي الذي لم يحصل على أي شهادة جامعية كانت أو
مدرسية، باستثناء شواهد مدرسة الحياة التي علمته كيف يكون، وكيف هو الآن... واستطاع
بعزيمة وإرادة قوية أن يصبح موظفا مهما داخل المؤسسة التشريعية، ويحسب له ألف
حساب، وذلك بسبب عمله المتواصل واجتهاده اللا محدود وحبه للعمل والتفاني فيه
بنكران الذات، لدرجة أنه لم يتمتع لسنوات بعطلته السنوية مثل باقي الموظفين، فكان
أول من يدخل إلى البرلمان وآخر من يخرج منه، فاستطاع بذلك، أن ينجز أكثر من مائة
عملا توثيقيا، ويصدر العديد من الكتب تفوق العشرين، لها علاقة بالبرلمان والحكومة
والقضاء الدستوري والموسوعات والتراث اللامادي...، إلى جانب هذا الكتاب الذي يرصد
حياته بكل دقة ومهنية.
يسرد عبد الحي
بنيس في هذا المؤلف معاناته التي تعرض لها من دسائس وحكرة وإهانات، كل ذلك حوله
إلى بطل زمانه بما تحمله الكلمة من معنى، كما تطرق إلى بعض أفعال بعض البرلمانيين،
وطرائفهم، مما جعل القارئ يحس بالشغف لقراءته وإتمامه، وهذا ما جعل هذا الكتاب
يحطم رقما قياسيا في من حيث القراء ويجعله من الكتب الأكثر اهتماما في هذا العصر.
وختاما لم يكن
هم هذا الرجل العصامي، الاصطفاف في صف الانتهازيين والوصوليين والانتفاعيين
والأنانيين، بل خدم مصدر رزقه بنزاهة وإخلاص، وقاوم الكثير من الدسائس التي جعلت
منه رجلا متحديا للصعاب، حيث كان يعتبر وجود كل من حاربه في حياته الإدارية،
كالحجارة التي يحاول أن لا يتعثر بها، بل يجمعها ويبني بها سلما ليصعد به نحو
النجاح، إنه رجل مثالي محب لوطنه حتى النخاع، كما يعتبر أن واجبه يفرض عليه تقديم
شيء لهذا الوطن.
فيمكن أن نلقبه
بعبد الحي الأسطورة.