عبد الحـي بنـيس يروي طرائف البرلمان
"البخور المزور" وجلال السعيد وبرلمانيو قرعة مجلس المستشارين
زينب
الأيام: 2017/05/08 09:22
الجلوس إلى عبد الحي بنيس
متعة نادرة، فالرجل تقاعد عن العمل بالبرلمان الذي قضى في دهاليزه زهرة أيامه،
لكنه لم يتقاعد من روح النكتة والدعابة التي تميزه، ولا الانشغال بالتأليف
والتأريخ للمؤسسة التشريعية التي يعرف أسرارها وكواليسها، ويحفظ صورها ووثائقها.
هذا "الخراز" و"الشاوش" الذي كان يعيره أصدقاؤه
بـ "الميخالي" يكتنز أسرارا كثيرة أخذ يشرك القراء فيها من خلال 19
كتابا رأى النور وموسوعته الكبرى القادمة، لكن الرجل لم يلاق الاحتفاء الذي يليق
به، ويتأسف للإهمال وعدم الاعتراف الذي يتعرض له.
هنا نعرض لمحكيات ساخرة من سيرة البرلمان، تلك المواقف الطريفة والنوادر
التي عرفتها القبة التشريعية كما رواها لـ "الأيام" هذا الموظف العصامي
والاستثنائي في تاريخ البرلمان المغربي.
"البخور المزور" وجلال السعيد وبرلمانيو قرعة مجلس المستشارين
في سنة 1999 غطت روائح البخور جنبات بوابة قاعة الجلسات العامة، بمجلس النواب،
التي كانت تحتضن جلسات مجلس المستشارين، في انتظار انتهاء أشغال بناية مجلس المستشارين.
فكانت أول تجربة لتجديد
ثلث أعضاء المجلس من خلال إجراء القرعة، لـ 270 مستشارا برلمانيا، الكل يبتسم، وهم
يفركون أصابع أياديهم من شدة الخوف من ألا يحالفهم الحظ، وتسقطهم القرعة فيضطرون
إلى المشاركة في الانتخابات من جديد للعودة إلى المجلس.
الساخرون روجوا أن جلال
السعيد استعمل البخور كي يفوز، لذلك فإن دخان البخور يخرج من مكتبه الرئيسي،
وآخرون قالوا إن أحد المستشارين الأقوياء التمس منهم وضع البخور لطرد النحس عنه،
المهم رائحة البخور كانت طيبة، وقيل إنه عطر "عود القماري".
فكانت لائحة الشخصيات
المعروفة التي أسقطتها القرعة أكبر من قوة الذي فبرك مكونات البخور، إذ تابع
الجلسة عموم الصحافيين إضافة إلى رجال الأمن والموظفين، وفي كل لحظة، حينما يستخرج
أحد محاسبي المجلس الكرة الموجودة في الزجاجة الكروية، يصرخ الحاضرون "جلال
السعيد"، لكن المحاسب كان يتلو أسماء البرلمانيين، بينهم شخصيات معروفة، مثل
عبد الحق التازي، رئيس فريق حزب الاستقلال، ومصطفى عكاشة من فريق حزب التجمع
الوطني للأحرار، نائب رئيس مجلس المستشارين، وعبد الإله القباج من الحزب نفسه،
ومحمد سعد العلمي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وعبد المغيث السليماني من
فريق حزب الاتحاد الدستوري.
ولم يبق سوى اسمين، كي
تنتهي عملية قرعة إنهاء انتداب البرلمانيين المنتخبين عن كتلة الجماعات المحلية،
إذ سيغادر منهم 54، فكان اسمه من المغادرين قبل الأخير وكان يحمل رقم 53، وصرخ
الجميع البخور مزور، فضحك من كان في القاعة.